بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 310 من 407

صفحة
[صفحة 278]

و أما ذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمنا من جحد أهل هذه الأرض و سكانها الولاية لم يكن معقولا و يجري ذلك مجرى قوله تعالى‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ‏ (1) و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم و اعتقاد الباطل و الكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول و الضرورات لأن هذه البهائم غير عاقلة و لا كاملة و لا مكلفة فكيف تعتقد حقا أو باطلا و إذا ورد أثر في ظاهره شي‏ء من هذه المحالات قلنا فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح و قد نهجنا طريق التأويل و بينا كيف التوسل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ‏ (2) فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير و تتداعى في أصواتها و أغراضها و مقاصدها بما يقع من صياح على سبيل المعجزة لسليمان(ع)


و أما الحكاية عن النملة بأنها قالت‏ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ‏ (3) فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى و أشعرت باقي النمل و خوفتهم من الضرر بالمقام و أن النجاة في الهرب إلى مساكنها فتكون إضافة القول إليه مجازا و استعارة كما قال الشاعر


و شكا إلي بعبرة و تحمحم.


و كما قال الآخر


و قالت له العينان سمعا و طاعة.


و يجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حرف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة و يكون ذلك المعجزة لسليمان(ع)لأن الله تعالى سخر له الطير


____________


(1) الطلاق: 8.

(2) النمل: 16.

(3) النمل: 18.

التالي ص 310/407 — الأصلية 278 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...