الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · معاني الأخبار · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 206 من 413
»»
[صفحة 206] قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه معنى قوله (ص) إن لك كنزا في الجنة يعني مفتاح نعيمها و ذلك أن الكنز في المتعارف لا يكون إلا المال من ذهب و فضة و لا يكنز إلا لخيفة الفقر و لا يصلحان إلا للإنفاق في أوقات الافتقار إليهما و لا حاجة في الجنة و لا فقر و لا فاقة لأنها دار السلام من جميع ذلك و من الآفات كلها وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ فهذا الكنز هو المفتاح و ذلك أنه (ع) قسيم الجنة و إنما صار (ع) قسيم الجنة و النار لأن قسمة الجنة و النار إنما هي على الإيمان و الكفر-
فهو (ع) بهذا الوجه قسيم الجنة و النار و قد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن (ع) و هو السقط الذي ألقته فاطمة (ع) لما ضغطت بين البابين و احتج في ذلك بما
- روي في السقط من أنه يكون محبنطئا على باب الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي
- و ما روي أن الله تعالى كفل سارة و إبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر فإذا كان يوم القيامة ألبسوا و طيبوا و أهدوا إلى آبائهم فهم في الجنة ملوك مع آبائهم
و أما
قوله (ص) و أنت ذو قرنيها
فإن قرني الجنة الحسن و الحسين لما
- روي أن رسول الله (ص) قال إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُزَيِّنُ بِهِمَا جَنَّتَهُ كَمَا تَزَيَّنُ الْمَرْأَةُ بِقُرْطَيْهَا
- و في خبر آخر يزين الله بهما عرشه
و في وجه آخر معنى قوله (ص) و أنت ذو قرنيها أي إنك صاحب قرني الدنيا و إنك الحجة على شرق الدنيا و غربها و صاحب الأمر فيها و النهي فيها و كل ذي قرن في الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به و قد يعبر عن الملك بالأخذ بالناصية كما قال عز و جل- ما مِنْ دَابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها و معناه على هذا أنه (ع) مالك