الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · معاني الأخبار · الصفحة الأصلية 69 / داخلي 69 من 413
صفحة
[صفحة 69] بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله (ص) فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله (ص) أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولاه هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و إنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء مما نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك ثم قال النبي (ص) أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأقروا له (ع) بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه أي أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب (ع) بقوله فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي (ص) عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه (ص) معنى لم يكن لها في علي (ع) أيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي (ع) فهو معنى الإمامة- لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعة صنعها و