معاني الأخبار

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · معاني الأخبار · صفحة 101 من 500

صفحة
[صفحة 71]
فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده فإن اعترض بما يدعونه من خبر زيد بن حارثة و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا نروي نصا في هذا الخبر عن النبي (ص) و عن علي (ع) فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجمع عليه و لا من دلالته ما لنا و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم- شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة موتة مع جعفر بن أبي طالب (ع) و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي (ص) بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي (ص) يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي (ص) مولى أهل بيته و بني عمه و مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي (ص) للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أب النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمى و ذلك فاسد لأنه عيب و ما يفعله إلا اللاعب السفيه و ذلك منفي عن النبي (ص) .


فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فرقتنا ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه.


قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نختص به مقاوما لخبرك

التالي ص 101/500 — الأصلية 71 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...