معاني الأخبار

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · معاني الأخبار · الصفحة الأصلية 134 / داخلي 134 من 413

صفحة
[صفحة 134]
في كل عصر من يبين عن المعاني التي عناها الله عز و جل في القرآن بكلامه دون ما يحتمله ألفاظ القرآن من التأويل و يبين عن المعاني التي عناها رسول الله (ص) في سننه و أخباره دون التأويل الذي يحتمله ألفاظ الأخبار المروية عنه (ع) المجمع على صحة نقلها و إذا وجب أنه لا بد من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب تعمدا و لا الغلط فيما يخبر به عن مراد الله عز و جل في كتابه و عن مراد رسول الله (ص) في أخباره و سننه و إذا وجب ذلك وجب أنه معصوم.


و مما يؤكد هذا الدليل أنه لا يجوز عند مخالفينا أن يكون الله عز و جل أنزل القرآن على أهل عصر النبي (ص) و لا نبي فيهم و يتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه و صدقه فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم و لا ناطق به و لا معبر عنه و لا مفسر لما استعجم منه و لا مبين لوجوهه فكذلك لا يجوز أن نتعبد نحن به إلا و معه من يقوم فينا مقام النبي (ص) في قومه و أهل عصره في التبيين لناسخه و منسوخه و خاصه و عامه و المعاني التي عناها الله عز و جل بكلامه دون ما يحتمله التأويل كما كان النبي (ص) مبينا لذلك كله لأهل عصره و لا بد من ذلك ما لزموا العقول و الدين.


فإن قال قائل إن المؤدي إلينا ما نحتاج إلى علمه من متشابه القرآن و من معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه هو الأمة أكذبه اختلاف الأمة و شهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه الله عز و جل و في ذلك بيان أن الأمة ليست هي المؤدية عن الله عز و جل ببيان القرآن و أنها ليست تقوم في ذلك مقام النبي (ص) .


فإن تجاسر متجاسر فقال قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبي (ص) و لا يكون معه نبي و يتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل قيل له فهب ذلك كان قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ما الذي كانوا يصنعون فإن قال

التالي الأصلية 134داخلي 134/413 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...