الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · معاني الأخبار · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 135 من 413
صفحة
[صفحة 135] ما قد صنعوا الساعة قيل الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الأمة جانبا من التأويل و عمله عليه و تضليل الفرقة المخالفة لها في ذلك و شهادتها عليها بأنها ليست على الحق فإن قال إنه كان يجوز أن يكون في أول الإسلام كذلك و إن ذلك حكمة من الله و عدل فيهم- ركب خطأ عظيما و ما لا أرى أحدا من الخلق يقدم عليه فيقال له عند ذلك فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهل اللغة أن يتأولوا القرآن و يعمل كل واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية فكيف يصنع من لا يعرف اللغة من الناس و كيف يصنع العجم من الترك و الفرس و إلى أي شيء يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه و من أي الفرق يقبلون مع اختلاف الفرق في التأويل و إباحتك كل فرقة أن تعمل بتأويلها فلا بد لك من أن تجري العجم و من لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أن لهم أن يتبعوا أي الفرق شاءوا و إلا إن ألزمت من لا يفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض لزمك أن تجعل الحق كله في تلك الفرقة دون غيرها فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت ما بنيت عليه كلامك و احتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة علم و حجة تبين بها من غيرها و ليس هذا من قولك لو جعلت الفرق كلها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها فيلزمك أيضا أن تجعل للعجم و من لا يفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاءوا و إذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لا تلزم أحدا من مخالفيك من الشيعة و الخوارج و أصحاب التأويلات و جميع من خالفك ممن له فرقة و من مبتدع لا فرقة له على مخالفيك ذما و هذا نقض الإسلام و الخروج من الإجماع و يقال لك و ما ينكر على هذا الإعطاء أن يتعبد الله عز و جل الخلق بما في كتاب مطبق لا يمكن أحدا أن يقرأ ما فيه و يأمر أن يبحثوا و يرتادوا و يعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب- فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز و جل العبث لأن ذلك صفة العابث و يلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شيء و استحسن أمرا من الدين أن يعتقده لأنه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال و الحرام و فروعهما بآرائهم أو أباحهم أن ينظروا بعقولهم في أصول الدين كله و فروعه