الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · معاني الأخبار · الصفحة الأصلية 75 / داخلي 75 من 413
صفحة
[صفحة 75] لعلي (ع) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله بمنزلة هارون من موسى في جميع أحواله إلا ما خصه به الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي (ص) عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخا له ولادة و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي (ع) نبيا و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى (ع) عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته و الخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي من النبي (ص) و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص أخوة الولادة فهو لعلي (ع) من النبي (ص) و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن يكن النبي (ص) عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل جميعا حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا (ع) فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا و لما لم يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد ثبتت الدلالة على أن عليا (ع) أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله (ص) و أوثقهم في نفسه و أنه يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى.
فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى و لم يكن إماما بعده فكيف قيس