الأمالي

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الأمالي · الصفحة الأصلية 444 / داخلي 444 من 680

[صفحة 444]
فَغَفَيَا وَ انْتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ النَّبِيُّ (ص) وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ (ع) لَمَّا نَامَا انْصَرَفَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالا لِعَائِشَةَ مَا فَعَلَتْ أُمُّنَا قَالَتْ لَمَّا نِمْتُمَا رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَخَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ وَ قَدْ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَسَطَعَ لَهُمَا نُورٌ فَلَمْ يَزَالا يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ الْحَسَنُ قَابِضٌ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِ الْحُسَيْنِ الْيُسْرَى وَ هُمَا يَتَمَاشِيَانِ وَ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَدِيقَةَ حَارَا فَبَقِيَا لَا يَعْلَمَانِ أَيْنَ يَأْخُذَانِ فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ إِنَّا قَدْ حِرْنَا وَ بَقِينَا عَلَى حَالَتِنَا هَذِهِ وَ مَا نَدْرِي أَيْنَ نَسْلُكُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ نَنَامَ فِي وَقْتِنَا هَذَا حَتَّى نُصْبِحَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (ع) دُونَكَ يَا أَخِي فَافْعَلْ مَا تَرَى فَاضْطَجَعَا جَمِيعاً وَ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ نَامَا وَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ (ص) مِنْ نَوْمَتِهِ الَّتِي نَامَهَا فَطَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ وَ افْتَقَدَهُمَا فَقَامَ (ع) قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذَانِ شِبْلَايَ خَرَجَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَ الْمَجَاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ نُورٌ فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ النُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ قَدْ تَقَشَّعَتِ السَّمَاءُ فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ فَهِيَ تُمْطِرُ كَأَشَدِّ مَطَرٍ مَا رَآهُ النَّاسُ قَطُّ وَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَطَرَ مِنْهُمَا فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي هُمَا فِيهَا نَائِمَانِ لَا يُمْطِرُ عَلَيْهِمَا قَطْرَةً وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصْبِ وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا النَّبِيُّ تَنَحْنَحَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ‏

التالي الأصلية 444داخلي 444/680 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...