الأمالي

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الأمالي · الصفحة الأصلية 344 / داخلي 344 من 680

صفحة
[صفحة 344]
ثُمَّ افْهَمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ قَامَتِ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِفَقِيرٍ صَابِرٍ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ وَ لَمْ يَصْبِرِ الْفَقِيرُ فَعِنْدَهَا الْوَيْلُ وَ الثُّبُورُ وَ عِنْدَهَا يُعْرَفُ الْعَارِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّ الدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى بَدْئِهَا أَيْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَيُّهَا السَّائِلُ فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ وَ جَمَاعَةِ أَقْوَامٍ أَجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وَ رَاغِبٌ وَ صَابِرٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَاتَهُ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلَّاهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَابَ الرَّجُلُ فَلَمْ نَرَهُ وَ طَلَبَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (ع) عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ هَذَا أَخِي الْخَضِرُ (ع) ثُمَّ قَالَ (ع) سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ (ص) ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ (ع) يَا حَسَنُ قُمْ فَاصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ لَا يُجَهِّلُكَ قُرَيْشٌ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ إِنَّ الْحَسَنَ لَا يُحْسِنُ شَيْئاً قَالَ الْحَسَنُ (ع) يَا أَبَتِ كَيْفَ أَصْعَدُ وَ أَتَكَلَّمُ وَ أَنْتَ فِي النَّاسِ تَسْمَعُ وَ تَرَى قَالَ لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي أُوَارِي نَفْسِي عَنْكَ وَ أَسْمَعُ وَ أَرَى وَ لَا تَرَانِي فَصَعِدَ الْحَسَنُ (ع) الْمِنْبَرَ-

التالي الأصلية 344داخلي 344/680 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...