مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل

المحدث الميرزا حسين النوري · مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل ج 1 · صفحة القارئ 309 من 424 · الصفحة الأصلية 372

صفحة
[صفحة 372]
لِلرَّبِّ وَ جَعَلَهَا مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَ فِيهَا مَنَافِعُ لِلظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ مَا لَا يُحْصَى لِمَنْ عَقَلَ فَكَمَا تُزِيلُ التَّلَوُّثَ مِنْ أَسْنَانِكَ مِنْ مَأْكَلِكَ وَ مَطْعَمِكَ بِالسِّوَاكِ كَذَلِكَ فَأَزِلْ نَجَاسَةَ ذُنُوبِكَ بِالتَّضَرُّعِ وَ الْخُشُوعِ وَ التَّهَجُّدِ وَ الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ وَ طَهِّرْ ظَاهِرَكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَ بَاطِنَكَ مِنْ كُدُورَاتِ الْمُخَالَفَاتِ وَ رُكُوبِ الْمَنَاهِي كُلِّهَا خَالِصاً لِلَّهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَرَادَ بِاسْتِعْمَالِهَا مَثَلًا لِأَهْلِ التَّنَبُّهِ وَ الْيَقَظَةِ وَ هُوَ أَنَّ السِّوَاكَ نَبَاتٌ لَطِيفٌ نَظِيفٌ وَ غُصْنُ شَجَرٍ عَذْبٍ مُبَارَكٍ وَ الْأَسْنَانُ خَلْقٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَمِ آلَةً لِلْأَكْلِ وَ أَدَاةً لِلْمَضْغِ وَ سَبَباً لِاشْتِهَاءِ الطَّعَامِ وَ إِصْلَاحِ الْمَعِدَةِ وَ هِيَ جَوْهَرَةٌ صَافِيَةٌ تَتَلَوَّثُ بِصُحْبَةِ تَمْضِيغِ الطَّعَامِ وَ تَتَغَيَّرُ بِهَا رَائِحَةُ الْفَمِ وَ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْفَسَادُ فِي الدِّمَاغِ فَإِذَا اسْتَاكَ الْمُؤْمِنُ الْفَطِنُ بِالنَّبَاتِ اللَّطِيفِ وَ مَسَحَهَا عَلَى الْجَوْهَرَةِ الصَّافِيَةِ أَزَالَ عَنْهَا الْفَسَادَ وَ التَّغْيِيرَ وَ عَادَتْ إِلَى أَصْلِهَا كَذَلِكَ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلْبَ طَاهِراً صَافِياً وَ جَعَلَ غِذَاءَهُ الذِّكْرَ وَ الْفِكْرَ وَ الْهَيْبَةَ وَ التَّعْظِيمَ وَ إِذَا شِيبَ الْقَلْبُ الصَّافِي بِتَغْذِيَتِهِ بِالْغَفْلَةِ وَ الْكَدَرِ صُقِلَ بِمِصْقَلَةِ التَّوْبَةِ وَ نُظِّفَ بِمَاءِ الْإِنَابَةِ لِيَعُودَ عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى وَ جَوْهَرِيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَمَرَ بِالسِّوَاكِ فِي ظَاهِرِ الْأَسْنَانِ وَ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى وَ الْمَثَلَ وَ مَنْ أَنَاخَ تَفَكُّرَهُ عَلَى بَابِ عَتَبَةِ الْعِبْرَةِ فِي اسْتِخْرَاجِ مِثْلِ هَذِهِ الْأَمْثَالِ فِي الْأَصْلِ وَ الْفَرْعِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ عُيُونَ الحِكْمَةِ وَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ

التالي ص 309/424 — الأصلية 372 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...