مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل

المحدث الميرزا حسين النوري · مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل ج 4 · الصفحة الأصلية 390 / داخلي 384 من 478

[صفحة 390]
أَكْنَافَ الْبَصْرَةِ وَ تَسَامَعَ الْعَرَبُ بِذَلِكَ فَوَرَدُوهَا مِنَ الْأَقْطَارِ الْبَعِيدَةِ وَ الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهِمْ وَ تَبَايُنِ قُطْرِهِمْ فَخَرَجْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْكُتَّابِ وَ وُجُوهِ التُّجَّارِ نَتَصَفَّحُ أَحْوَالَهُمْ وَ لُغَاتِهِمْ وَ نَلْتَمِسُ فَائِدَةً رُبَّمَا وَجَدْنَاهَا عِنْدَ أَحَدِهِمْ فَارْتَفَعَ لَنَا بَيْتٌ عَالٍ فَقَصَدْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِي كِسْرِهِ شَيْخاً جَالِساً قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ كِبَراً وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عَبِيدِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ التَّحِيَّةَ وَ أَحْسَنَ التَّلْقِيَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَّا هَذَا السَّيِّدُ وَ أَشَارَ إِلَيِّ هُوَ النَّاظِرُ فِي مُعَامَلَةِ الدَّرْبِ وَ هُوَ مِنَ الْفُصَحَاءِ وَ أَوْلَادِ الْعَرَبِ وَ كَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ مَا مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى قَبِيلَةٍ وَ يَخْتَصُّ بِسَدَادٍ وَ فَصَاحَةٍ وَ قَدْ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حِينَ وَرَدَ نَلْتَمِسُ الْفَائِدَةَ الْمُسْتَطْرِفَةَ مِنْ أَحَدِكُمْ وَ حِينَ شَاهَدْنَاكَ رَجَوْنَا مَا نَبْغِيهِ عِنْدَكَ لِعُلُوِّ سِنِّكَ فَقَالَ الشَّيْخُ وَ اللَّهِ يَا بَنِي أَخِي حَيَّاكُمْ اللَّهُ إِنَّ الدُّنْيَا شَغَلَتْنَا عَمَّا تَبْتَغُونَهُ مِنِّي فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْفَائِدَةَ فَاطْلُبُوهَا عِنْدَ أَبِي وَ هَا بَيْتُهُ وَ أَشَارَ إِلَى خِبَاءٍ كَبِيرٍ بِإِزَائِهِ فَقُلْنَا النَّظَرُ إِلَى مِثْلِ وَالِدِ هَذَا الشَّيْخِ الْهِمِّ فَائِدَةٌ تَتَعَجَّلُ فَقَصَدْنَا ذَلِكَ الْبَيْتَ فَوَجَدْنَا فِي كِسْرِهِ شَيْخاً مُنْضَجِعاً وَ حَوْلَهُ مِنَ الْخَدَمِ وَ الْإِمَاءِ أَوْفَى مِمَّا شَاهَدْنَاهُ أَوَّلًا وَ رَأَيْنَا عَلَيْهِ مِنْ آثَارِ السِّنِّ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكُونَ وَالِدَ ذَلِكَ الشَّيْخِ فَدَنَوْنَا مِنْهُ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَحْسَنَ الرَّدَّ وَ أَكْرَمَ الْجَوَابَ فَقُلْنَا لَهُ مِثْلُ مَا قُلْنَا لِابْنِهِ وَ مَا كَانَ مِنْ جَوَابِهِ وَ أَنَّهُ دَلَّنَا عَلَيْكَ فَعَرَجْنَا بِالْقَصْدِ إِلَيْكَ فَقَالَ يَا بَنِي أَخِي حَيَّاكُمُ اللَّهُ إِنَّ الَّذِي شَغَلَ ابْنِي عَمَّا الْتَمَسْتُمُوهُ هُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَمَّا هَذِهِ سَبِيلُهُ وَ لَكِنَّ الْفَائِدَةَ تَجِدُونَهَا عِنْدَ

التالي الأصلية 390داخلي 384/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...