بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 201 من 520

صفحة
[صفحة 151]

كما أنه كاف في الدلالة على كفرها و نفاقها المانعين من قبول روايتها مطلقا و سيأتي في أبواب فضائل أمير المؤمنين(ع)من الأخبار العامية و غيرها الدالة على كفر مبغضه(ع)(1) ما فيه كفاية و لو قبلنا من المخالفين دعواهم الباطل في توبتها و رجوعها (2) فمن أين لهم إثبات ورود تلك الأخبار بعدها فبطل التمسك بها.


____________


(1) راجع بحار الأنوار ج 39(ص)246- 310، و ناهيك قوله (عليه السلام) «و اللّه انه ممّا عهد الى رسول اللّه(ص)أنّه لا يبغضنى الا منافق و لا يحبنى الا مؤمن» و قد أخرجه مسلم في 1/ 60، ابن حنبل في ج 1/ 84 و 95 و 128 ج 6(ص)292، ابن ماجة في المقدّمة تحت الرمق 114 و النسائى في كتاب الايمان الباب 19، الترمذي كتاب المناقب الرقم، 389 و البيهقيّ في سننه ج 2(ص)271.

(2) و لعمرى لقد كان رسول اللّه يشفق من سوء صنيعها و ما تحدث في الناس من الفتن المضلة الهالكة للامة، من دون توبة منها، حيث تمنى موتها في ابتداء هذه الشكوى:

فقد روى ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2(ص)10 عن عائشة قالت بدء برسول اللّه شكواه الذي توفى فيه و هو في بيت ميمونة، فخرج في يومه ذلك حتّى دخل على فقلت: وا رأساه، فقال:


وددت أن ذلك يكون و أنا حي فأصلى عليك و ادفنك، فقلت غيرى: أو كانك تحب ذلك؟ لكأني أراك في ذلك اليوم معرسا ببعض نساء! فقال رسول اللّه: بل أنا وا رأساه ثمّ رجع الى بيت ميمونة فاشتد وجعه.


و روى ابن ماجة ج 1(ص)470 تحت الرقم 1465 الباب 9 من كتاب الجنائز أنّها قالت: رجع رسول اللّه من البقيع فوجدنى و أنا أجد صداعا في رأسى و أنا أقول: وا رأساه! فقال: «بل أنا وا رأساه» ثم قال: ما ضرك لو مت قبلى فقمت عليك فغسلتك و كفنتك و صليت عليك و دفنتك» ... و قال في ذيل الحديث نقلا عن الزوائد: اسناد رجاله ثقات رواه البخارى من وجه آخر مختصرا.


أقول ترى الحديث بلفظ ابن ماجة في سنن الدارميّ المقدّمة تحت الرقم 14 (و أخرجه في مشكاة المصابيح: 549) مسند ابن حنبل ج 6(ص)228، و اعترف المولى على القارى في محكى المرقاة بأن في قوله(ص)«و دفنتك» ايماء الى أن موتها في حياته خير من حياتها بعد مماته.

و أمّا رواية البخارى فقد روى في كتاب المرضى تحت الرقم: 16 (ج 7(ص)155) و في كتاب الاحكام الرقم 51 (ج 9(ص)190) بإسناده عن القاسم بن محمّد قال: قالت عائشة وا رأساه فقال رسول اللّه: ذاك لو كان و أنا حي فأستغفر لك و أدعوك، فقالت: وا ثكلياه! و اللّه انى لاظنك تحب موتى، و لو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك، الحديث.


فتراها كيف يستوحش عن الموت بعد ما تمناه لها رسول اللّه و وعدها بالاستغفار و الدعاء فرغبت عن استغفار الرسول و دعائه و الدخول في الجنة، فحييت و اشتغلت بالفتن و الاحداث حتى صدق فيه قوله عزّ و جلّ‏ «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ» (البخارى 6/ 195).


التالي ص 201/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...