بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 287 من 520

صفحة
[صفحة 217]

وقف و تحبس و منه قولهم اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف و لا تحمل عليها أكثر مما تطيق و قال الجزري في الحديث فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك الظلع بالكسر العرج و قد ظلع يظلع ظلعا فهو ظالع و المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك و عرجك إلا من يهتم لأمرك و شأنك و يحزنه أمرك انتهى.


و الفتر بالكسر ما بين طرف الإبهام و طرف المسبحة أي كما أن فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك فكذا مراتب الرجال تختلف بحسب القابلية و لا يمكن للأدنى الترقي إلى درجة الأعلى و الأوغاد جمع وغد و هو الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه قوله و أدرك نفسك في شف كشف اليقين و تدارك نفسك قبل أن لا تداركها و ادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك و ليس فيه قول عبد الله بن مسعود و عدم كون ابن مسعود بين هؤلاء أظهر و أوفق بسائر ما نقل في أحواله‏ (1)


____________


(1) روى الكشّيّ في(ص)38 أنّه سئل الفضل بن شاذان عن ابن مسعود و حذيفة، فقال: لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود، لان حذيفة كان ركنا و ابن مسعود خلط و والى القوم و مال معهم و قال بهم.

أقول: كان في ابتداء أمره عثمانيا روى ابن سعد في الطبقات ج 3 ق 1(ص)43 قال اخبرنا عفان بن مسلم بإسناده عن أبي وائل أن ابن مسعود سار من المدينة الى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أما بعد فان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ و انا اجتمعنا أصحاب محمّد فلم نسأل عن خيرنا ذى فوق فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه و ترى مثله في مستدرك الصحيحين 3/ 97، مجمع الزوائد 9/ 88، تاريخ الخلفاء: 60 و كلامه هذا متواتر عنه.

لكنه رجع عنه و لعنه بعد ما أحدث الاحداث، روى الفضل بن شاذان في الإيضاح 57 بروايته عن العامّة أن ابن مسعود قال عند وفاته: يا أصحاب رسول اللّه أنشدكم اللّه هل سمعتم النبيّ(ص)يقول: رضيت لامتى بما رضى لها ابن أم عبد؟ قالوا: اللّهمّ نعم، قال: اللّهمّ انى لا ارتضى عثمان لهذه الأمة، و روى أبو هلال العسكريّ في جمهرة الامثال 47 ط بمبئى قيل لعبد اللّه بن مسعود و هو ينال من عثمان: بايعتم رجلا ثمّ أنشأتم تشتمونه؟ فقال: و اللّه ما ألونا ان بايعنا أعلانا ذا فوق غير أنّه أهلكه شح النفس و بطانة السوء، قال: أ فلا تغيرون؟


قال: فما أبالى أ جبلا راسيا زاولت أم ملكا مؤجلا حاولت، لوددت أنى و عثمان برمل عالج يحثى كل واحد على صاحبه حتّى يموت الاعجل.


قلت: الحديث ذو شجون و سيأتي تمام الكلام في الأبواب الآتية.


التالي ص 287/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...