يقصر في مؤازرته و نصرته و النصح له و لدينه كمؤازرة هارون لموسى على ما حكاه اللّه عزّ و جلّ في القرآن الكريم.
و لذلك ترى رسول اللّه(ص)حين يؤاخى بعد ذلك المجلس بين المهاجرين بمكّة فيؤاخى بين كل رجل و شقيقه و شكله: يؤاخى بين عمر و أبى بكر و بين عثمان و عبد الرحمن ابن عوف و بين الزبير و عبد اللّه بن مسعود، و بين عبيدة بن الحارث و بلال و بين مصعب بن عمير و سعد بن أبي وقاص، و بين ابى عبيدة بن الجراح و سالم مولى ابى حذيفة و بين حمزة ابن عبد المطلب و زيد بن حارثة الكلبى (راجع سيرة ابن هشام 1 ر 504 المحبر 71- 70 البلاذري 1/ 270) يقول لعلى (عليه السلام): و الذي بعثني بالحق نبيّا ما أخرتك الا لنفسى، فأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنّه لا نبى بعدى، و أنت أخى و وارثى، و أنت معى في قصرى في الجنة.
ثمّ قال له: و إذا ذاكرك أحد فقل: أنا عبد اللّه و أخو رسوله و لا يدعيها بعدى إلا كاذب مفتر (الرياض النضرة 2/ 168 منتخب كنز العمّال 5/ 45 و 46).
و لذلك نفسه تراه(ص)حينما عرض نفسه على القبائل فلم ترفعوا إليه رءوسهم ثمّ عرض نفسه على بنى عامر بن صعصعة قال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس بن عبد اللّه بن سلمة الخيرين قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: و اللّه لو أنى أخذت هذا الفتى من قريش لاكلت به العرب، ثمّ قال لرسول اللّه: أ رأيت ان بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك، أ يكون لنا الامر من بعدك؟ قال: الامر إلى اللّه يضعه حيث يشاء، قال:
فقال له: أ فتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك اللّه كان الامر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه (راجع سيرة ابن هشام 1/ 424، الروض الانف 1/ 264، بهجة المحافل 1/ 128، سيرة زينى دحلان 1/ 302، السيرة الحلبية 2/ 3).
فلو لا أنّه(ص)كان تعاهد مع عليّ (عليه السلام) بالخلافة و الوصاية بأمر من اللّه عزّ و جلّ قبل ذلك لما ردهم بهذا الكلام المؤيس، و هو بحاجة ماسة من نصرة أمثالهم.