تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 370 من 597
صفحة
فالمراد بنزول السورة فيهم أن اللّه عزّ و جلّ حيث أطلق هذه الأوصاف الكاملة للابرار، لم يكن ليريد غير هؤلاء العترة الطاهرة لعلمه بعدم تحقّق الأوصاف في غيرهم، و لذلك باهى بوجودهم و بحسن اخلاصهم و طويتهم كانه عزّ و جلّ يقول: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، أنا الذي خلقت البشر و جعلته سميعا بصيرا ليصح ابتلاؤه، و هديناه السبيل ليتحقّق و يتميز فيهم الشاكر من الكافر، و لا أبالى بكثرة الكافرين غير الشاكرين، بعد ما سيخرج فيهم أبرار من أوصافهم كذا و كذا.
فوزان آيات السورة من حيث تعليل أصل الخلقة- خلقة البشر، ثمّ تشريع الشرع و انزال القرآن، وزان آيات البقرة 28- 33 حيث قال عزّ و جلّ: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قالُوا: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ؟ قالَ:
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها (يعنى أسماء كل ما كان تشاهده الملائكة و منهم الاشباح التي كانت تسبح اللّه عزّ و جلّ و تهلله و تمجده في السموات العلى) ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ، فَلَمَّا