تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 387 من 1159
صفحة
و أمّا أبو بكر فهو الذي يقول حين ولى الأمة: ايها الناس قد وليتكم و لست بخيركم فاذا رأيتموني قد استقمت فاتبعونى و إذا رأيتموني قد ملت فقومونى، ألا و ان لي شيطانا يعترينى فإذا رأيتموني مغضبا فتجنبونى لا أوثر في اشعاركم و أبشاركم (الإمامة و السياسة:
19، الطبريّ 3/ 224 البداية و النهاية 6/ 203 تاريخ الخلفاء: 27.) فالرجل كان يقدر الخلافة رئاسة دنياوية تراه يتكلم بما يتكلم أحد الرؤساء الجمهورية و يراوغ كروغانهم: تارة يصانعهم و يقول: «قد وليتكم و لست بخيركم» و تارة يهددهم و يقول «فاذا رأيتموني مغضبا فتجنبونى لا أوثر في أشعاركم و أبشاركم» و مع هذا الغضب الذي يخرجه عن الحق (و المؤمن هو الذي لا يخرجه غضبه عن الحق) كيف ينتفع الناس بشريطته التي يأمر الناس بها: «فاذا رأيتموني» الخ، و هل تمكن أحد أن يقومه حين مال عن الحق في كثير من سيره؟ لا و اللّه ما انتفع المسلمون بشريطته تلك، حتى شقيقه عمر حيث نقم عليه ما فعله خالد بن الوليد بمالك بن نويرة و