(1) لعله عليه الصلاة و السلام أراد لعنه و طرده يوم مات أم كلثوم ابنة الرسول ص، روى البخارى في كتاب الجنائز من صحيحه ج 2 ر 100 و 114 بإسناده عن فليح بن سليمان عن هلال بن على عن أنس قال: شهدنا بنت رسول اللّه (يعنى أم كلثوم على ما صرّح به في الطبقات 8 ر 26 ط ليدن و الروض الانف 2 ر 107، فتح البارى 3 ر 122، عمدة القارى 4 ر 85) و رسول اللّه جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل في قبرها، قال: فنزل في قبرها فقبرها، قال ابن المبارك: قال فليح: أراه يعنى الذنب.
قال أبو عبد اللّه (البخارى): «ليقترفوا: ليكتسبوا» فقد كان زوجها عثمان أحق بها و بأن ينزل في قبرها و يلحدها في حفرتها و يكشف عن وجهها ليضعه على التراب، لكن رسول اللّه، لعنه أعنى أنّه طرده و حرمه عن ذلك و لم يستغفر لذنبه الذي قارفه ليلة وفاتها و لعله (عليه السلام) أراد نزول قوله تعالى فيه و في طلحة بن عبيد اللّه على ما رواه السدى و أبو حمزة الثمالى قال: لما توفى أبو سلمة و عبد اللّه بن حذافة و تزوج النبيّ(ص)امرأتيهما أم سلمة و حفصة، قال طلحة و عثمان: أ ينكح محمّد نساءنا اذا متنا، و لا ننكح نساءه إذا مات؟ و اللّه لو قد مات لقد أجلينا على نسائه بالسهام، و كان طلحة يريد عائشة و عثمان يريد أم سلمة، فأنزل اللّه «وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الى قوله- إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً» الأحزاب 53، راجع في ذلك كشف الحق للعلامة الحلى (قدّس سرّه) باب مطاعن عثمان، مجمع البيان للطبرسيّ 8 ر 366.
و لعله عليه الصلاة و السلام أراد قول رسول اللّه(ص)فيه على ما رواه الثقفى في تاريخه بإسناده عن ابن عبّاس قال: استأذن أبو ذر على عثمان فأبى أن يأذن له، فقال لي: استأذن لي عليه قال ابن عبّاس: فرجعت الى عثمان فاستأذنت له عليه، قال: انه يؤذينى، قلت: عسى أن لا يفعل، فأذن له من أجلى فلما دخل عليه قال له: اتق اللّه يا عثمان، فجعل يقول: اتق اللّه و عثمان يتوعده فقال أبو ذر: انه قد حدّثني نبى اللّه(ص)أنّه يجاء بك و بأصحابك يوم القيامة فتبطحون على وجوهكم فتمر عليكم البهائم فتطأكم كلما مرت أخراها ردت اولاها، حتى يفصل بين الناس.
قال يحيى بن سلمة: فحدّثني العرزمى أن في هذا الحديث: «ترفعون حتّى إذا كنتم مع الثريا ضرب بكم على وجوهكم فتطأكم البهائم.