تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 401 من 1159
صفحة
فأول ما يحب التنبه له، أن رسول اللّه(ص)قد كان سير أبا بكر و هكذا عمر و جميع المهاجرين الاولين و وجوه الأنصار في جيش أسامة (و هو ابن سبع عشرة سنة) قبل شكواه بيومين و أمرهم بالخروج الى أرض أبنى ليغير عليهم و يوطئهم الخيل و إذا كان(ص)قد أمره بالخروج عن المدينة في عسكر أسامة، فكيف يصحّ أن يأمره ثانيا بالصلاة بالمسلمين؟
بل و كيف تقبل صلاته في مسجد الرسول- أو صلاة عمر بن الخطّاب على ما في بعض الروايات- و قد كانوا متخلفين عن أمر رسول اللّه في دخولهم الى المدينة و خصوصا بعد ما أصر رسول اللّه بتنفيذ جيشه و لعن المتخلف عنها:
ففى طبقات ابن سعد (ج 2 ق 1(ص)136) قالوا: لما كان يوم الاثنين لاربع ليال بقين من صفر سنة 11 من مهاجر رسول اللّه أمر رسول اللّه الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال: سر الى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى و حرق عليهم و أسرع السير تسبق الاخبار ... فلما كان يوم الاربعاء، بدئ برسول اللّه فحم و صدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لاسامة لواء بيده ثمّ قال: اغز بسم اللّه في سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه، فخرج بلوائه معقودا فدفعه الى بريدة بن الحصيب الاسلمى و عسكر بالجرف، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الاولين و الأنصار الا انتدب في تلك