تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 427 من 520
صفحة
[صفحة 328]
لَهُ مَا فِي يَدِهِ فَتَرَكَهُ فَرَضِيَ (1).
55- و قال ابن أبي الحديد في موضع آخر: لما قبض رسول الله(ص)و اشتغل علي(ع)بغسله و دفنه و بويع أبو بكر خلا الزبير و أبو سفيان و جماعة من المهاجرين بعلي(ع)و العباس لإجالة الرأي و تكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض و التهييج فقال العباس رضي الله عنه قد سمعنا قولكم فلا لِقِلَّةٍ نستعين بكم و لا لِظِنَّةٍ نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر فَإِنْ يَكُنْ لَنَا مِنَ الْإِثْمِ مُخْرَجٌ يَصِرَّ بِنَا وَ بِهِمُ الْحَقُّ صَرِيرَ الْجُدْجُدِ وَ نَبْسُطْ إِلَى الْمَجْدِ أَكُفّاً لَا نَقْبِضُهَا أَوْ نَبْلُغَ الْمَدَى وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلَا لِقِلَّةٍ فِي الْعَدَدِ وَ لَا لِوَهْنٍ فِي الْأَيْدِ و الله لو لا أن الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي فحل عَلِيٌّ(ع)حبوته و قال الصبر حلم و التقوى دين و الحجة محجة و الطريق الصراط أيها الناس شقوا أمواج الفتن إلى آخر ما نقلنا سابقا ثم نهض فدخل إلى منزله و افترق القوم (2)- وَ قَالَ أَيْضاً فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْهُ(ع)لَمَّا اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى عَجَاجَةً لَا يُطْفِيهَا إِلَّا الدَّمُ يَا لِعَبْدِ مَنَافٍ فِيمَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَمْرِكُمْ أَيْنَ الْمُسْتَضْعَفَانِ أَيْنَ الْأَذَلَّانِ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)وَ الْعَبَّاسَ مَا بَالُ هَذَا الْأَمْرِ فِي أَقَلِّ حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ شِئْتَ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَى أَبِي فَصِيلٍ ... خَيْلًا وَ رَجِلًا فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ قَامَ عَنْهُ وَ هُوَ يُنْشِدُ شِعْرَ الْمُتَلَمِّسِ
(1) شرح النهج 1/ 130، و تراه في العقد الفريد 2/ 249، أنساب الأشراف 1/ 589: و ترك ذيله.
(2) شرح النهج 1/ 73 و قد مر في(ص)233.
(3) شرح النهج 1/ 74 الكامل لابن الأثير 2/ 220 تاريخ الطبريّ 3/ 209 و زادا فزجره على و قال: و اللّه ما أردت بهذا الا الفتنة، و انك و اللّه طالما بغيت للإسلام شرا، لا حاجة لنا في نصحك، و روى الطبريّ أيضا ج 3/ 210 عن هشام بن محمّد قال: أخبرنى أبو محمّد القرشيّ قال: لما بويع أبو بكر قال أبو سفيان لعلى و العباس: أنتما الاذلان ثمّ أنشد يتمثل:
ان الهوان حمار الاهل يعرفه* * * و الحرّ ينكره و الرسلة الاجد
و لا يقيم على ضيم يراد به* * * الا الاذلان عير الحى و الوتد
هذا على الخسف معكوس برمته* * * و ذا يشج فلا يبكى له أحد