(1) كشف الحق قسم المطاعن، و قد تقدم مصادر ذلك في(ص)204 و 268 و سيجيء بعضها تحت الرقم.
(2) شنشنة أخزمية و حمية كحمية الجاهلية الأولى: كانوا يحضرون مجتمع القوم و ناديهم- دار الشورى- و يعاقدون الحلف فيما بينهم و بين حليفهم: ينصرونه و يحامون عنه، ثمّ إذا مات كانوا أولى بميراثه و سلطانه، و لذلك ترى سعدا حضر السقيفة و هي ظلة كانوا يجتمعون تحتها في الادوار الجاهلية لعظائم الأمور و النوائب التي تنوبهم، ثمّ تكلم و احتج بأن الأنصار حيث كانوا أنصار رسول اللّه و الذابون عنه و بأسيافهم دانت العرب و استحكم سلطان الدين و عرى الإسلام، فهم أولى بأن يحوزوا سلطانه و يتوارثوا الملك الذي أسسوه بأسيافهم و تفدية أرواحهم؟! من هؤلاء المهاجرين الذين راموا ميراث رسول اللّه و وطنوا انفسهم حيازة سلطانه و ملكه!! و على هذا المبنى يبتنى أيضا حجة المهاجرين حيث قالوا: نحن عشيرته و أولياؤه، و انما يكون الاحلاف و الأنصار أولى بميراث حليفهم و احراز سلطانه، اذا لم يكن له قرابة و عصبة فعلام تنازعونا هذا الامر من بعده؟
و اما رسول اللّه الأعظم- نفسى له الفداء- لم يبايع الأنصار على الحلف الجاهلى و لو كان(ص)يريد الحلف الجاهلى بأحكامه، لما ردّ نصرة بنى عامر بن صعصعة قبل بيعة الأنصار بسنة أو سنوات، على ما مر شرحه(ص)273، و انما بايعهم على أن يعطوه النصر و الحماية و يضمن هو لهم الجنة. سواء في ذلك بيعتهم في العقبة الأولى و الثانية، و قد اعترف بشير بن سعد بذلك في هذا المجلس على ما سيجيء.
أ فترى- أيها القارئ الكريم- أن سعدا و سائر المهاجرين و الأنصار وفوا ببيعهم الذي بايعوا به؟
نعم بايع رسول اللّه(ص)عليا في صدر الإسلام بأمر من اللّه عزّ و جلّ على أن يكون أخاه و وارثه و خليفته و بايع هو- نفسى له الفداء- رسول اللّه على أن يؤازره و يقيه بنفسه و يذب عنه أعداءه، و قد وفيا- (سلام اللّه عليهما)- ببيعهما الذي بايعاه بفضل من اللّه و رحمته و عونه:
واساه على في المعارك و ذب عنه و عن دينه مخلصا محتسبا موفيا في المشاهد كلها:
بدر و أحد و خندق و خيبر و حنين و ..... حتى عجبت الملائكة من مؤاساته؛ و قال رضوان في السموات العلى: لا فتى الا على.
و قام رسول اللّه(ص)في كل مشهد و لا سيما غدير خم فقال: من كنت مولاه فهذا على مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله».
أ فترى- أيها القارئ الكريم- أن المهاجرين و الأنصار نصروا عليا أو خذلوه؟
للكلام في هذا المضمار ذيل طويل مر شطر منه(ص)273 و ترى شطرا آخر في ج 91(ص)365- 369 من بحار الأنوار طبعتنا هذه؛ و اللّه المستعان.