بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 443 من 520

صفحة
[صفحة 340]

و نحوه روى مصنف كتاب المحاسن و أنفاس الجواهر انتهى ما رواه العلامة (رحمه الله تعالى)‏ (1).


60- وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي أَوَّلِ الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا قُبِضَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ قُبِضَ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِابْنِهِ قَيْسٍ أَوْ لِبَعْضِ بَنِيهِ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُسْمِعَ النَّاسَ كَلَامِي لِمَرَضِي وَ لَكِنْ تَلَقَّ مِنِّي قَوْلِي فَأَسْمِعْهُمْ فَكَانَ سَعْدٌ يَتَكَلَّمُ وَ يَسْمَعُ ابْنُهُ يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ قَوْمَهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ.

إِنَّ لَكُمْ سَابِقَةً إِلَى الدِّينِ وَ فَضِيلَةً فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَتْ لِقَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَبِثَ فِي قَوْمِهِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَ خَلْعِ الْأَوْثَانِ فَمَا آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا قَلِيلٌ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ لَا يُعِزُّوا دِينَهُ وَ لَا يَدْفَعُوا عَنْهُ عَدَاهُ حَتَّى أَرَادَ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرَ الْفَضِيلَةِ وَ سَاقَ إِلَيْكُمُ الْكَرَامَةَ وَ خَصَّكُمْ بِدِينِهِ وَ رَزَقَكُمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ الْإِعْزَازَ لِدِينِهِ وَ الْجِهَادَ لِأَعْدَائِهِ فَكُنْتُمْ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مِنْكُمْ وَ أَثْقَلَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِ مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى اسْتَقَامُوا لِأَمْرِ اللَّهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ أَعْطَى الْبَعِيدُ الْمَقَادَةَ بِأَسْيَافِكُمْ صَاغِراً دَاحِضاً حَتَّى أَنْجَزَ اللَّهُ لِنَبِيِّكُمُ الْوَعْدَ وَ دَانَتْ لِأَسْيَافِكُمُ الْعَرَبُ ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ وَ بِكُمْ قَرِيرُ الْعَيْنِ فَشُدُّوا أَيْدِيَكُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ فَإِنَّكُمْ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِهِ. (2)


____________


(1) كشف الحق قسم المطاعن، و قد تقدم مصادر ذلك في(ص)204 و 268 و سيجي‏ء بعضها تحت الرقم.

(2) شنشنة أخزمية و حمية كحمية الجاهلية الأولى: كانوا يحضرون مجتمع القوم و ناديهم- دار الشورى- و يعاقدون الحلف فيما بينهم و بين حليفهم: ينصرونه و يحامون عنه، ثمّ إذا مات كانوا أولى بميراثه و سلطانه، و لذلك ترى سعدا حضر السقيفة و هي ظلة كانوا يجتمعون تحتها في الادوار الجاهلية لعظائم الأمور و النوائب التي تنوبهم، ثمّ تكلم و احتج بأن الأنصار حيث كانوا أنصار رسول اللّه و الذابون عنه و بأسيافهم دانت العرب و استحكم سلطان الدين و عرى الإسلام، فهم أولى بأن يحوزوا سلطانه و يتوارثوا الملك الذي أسسوه بأسيافهم و تفدية أرواحهم؟! من هؤلاء المهاجرين الذين راموا ميراث رسول اللّه و وطنوا انفسهم حيازة سلطانه و ملكه!! و على هذا المبنى يبتنى أيضا حجة المهاجرين حيث قالوا: نحن عشيرته و أولياؤه، و انما يكون الاحلاف و الأنصار أولى بميراث حليفهم و احراز سلطانه، اذا لم يكن له قرابة و عصبة فعلام تنازعونا هذا الامر من بعده؟

و اما رسول اللّه الأعظم- نفسى له الفداء- لم يبايع الأنصار على الحلف الجاهلى و لو كان(ص)يريد الحلف الجاهلى بأحكامه، لما ردّ نصرة بنى عامر بن صعصعة قبل بيعة الأنصار بسنة أو سنوات، على ما مر شرحه(ص)273، و انما بايعهم على أن يعطوه النصر و الحماية و يضمن هو لهم الجنة. سواء في ذلك بيعتهم في العقبة الأولى و الثانية، و قد اعترف بشير بن سعد بذلك في هذا المجلس على ما سيجي‏ء.


و هكذا بيعته(ص)مع المهاجرين و الأنصار في بيعة الرضوان، بيعة اسلامية رضى بها اللّه عزّ و جلّ و أيدها بقوله‏ «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» براءة:


111.


أ فترى- أيها القارئ الكريم- أن سعدا و سائر المهاجرين و الأنصار وفوا ببيعهم الذي بايعوا به؟


نعم بايع رسول اللّه(ص)عليا في صدر الإسلام بأمر من اللّه عزّ و جلّ على أن يكون أخاه و وارثه و خليفته و بايع هو- نفسى له الفداء- رسول اللّه على أن يؤازره و يقيه بنفسه و يذب عنه أعداءه، و قد وفيا- (سلام اللّه عليهما)- ببيعهما الذي بايعاه بفضل من اللّه و رحمته و عونه:


واساه على في المعارك و ذب عنه و عن دينه مخلصا محتسبا موفيا في المشاهد كلها:


بدر و أحد و خندق و خيبر و حنين و ..... حتى عجبت الملائكة من مؤاساته؛ و قال رضوان في السموات العلى: لا فتى الا على.


و قام رسول اللّه(ص)في كل مشهد و لا سيما غدير خم فقال: من كنت مولاه فهذا على مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله».


أ فترى- أيها القارئ الكريم- أن المهاجرين و الأنصار نصروا عليا أو خذلوه؟


للكلام في هذا المضمار ذيل طويل مر شطر منه(ص)273 و ترى شطرا آخر في ج 91(ص)365- 369 من بحار الأنوار طبعتنا هذه؛ و اللّه المستعان.


التالي ص 443/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...