بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 500 من 520

صفحة
[صفحة 394]

إلى التواتر و بعد فأدون منزلة هذه الأخبار إذا كانت آحادا أن تقتضي الظن و تمنع من القطع على أنه لم يكن هناك خوف و لا إكراه و إذا كنا لا نعلم أن البيعة وقعت عن رضا و اختيار مع التجويز لأن يكون هناك أسباب إكراه فأولى أن لا نقطع على الرضا و الاختيار مع الظن لأسباب الإكراه و الخوف فإن قيل التقية لا تكون إلا عن خوف شديد و لا بد له من أسباب و أمارات تظهر فمتى لم تظهر أسبابه لم يسغ تجويزه و إذا كان غير جائز فلا تقية قلنا و أي أسباب و أمارات هي أظهر مما ذكرناه و رويناه هذا إن أردتم بالظهور النقل و الرواية على الجملة و إن أردتم بالظهور أن ينقله جميع الأمة و يعلموه و لا يرتابوا به فذاك اقتراح منكم لا ترجعون فيه إلى حجة و لنا أن نقول لكم من أين أوجبتم ذلك و ما المانع من أن ينقل أسباب التقية قوم و يعرض عن نقلها آخرون لأغراض لهم و صوارف تصرفهم عن النقل و لا خفاء بما في هذه الدعوى و أمثالها.


على أن الأمر في ظهور أسباب التقية أوضح من أن يحتاج فيه إلى رواية خبر و نقل لفظ مخصوص لأنكم تعلمون أن أمير المؤمنين(ع)تأخر عن البيعة تأخرا علم و ارتفع الخلاف فيه ثم بايع بعد زمان متراخ و إن اختلف في مدته و لم تكن بيعته و إمساكه عن النكير الذي كان وقع منه إلا بعد أن استقر الأمر لمن عقد له و بايعه الأنصار و المهاجرون و أجمع عليه في الظاهر المسلمون و شاع بينهم أن بيعته انعقدت بالإجماع و الاتفاق و أن من خالف عليه كان شاقا لعصا المسلمين مبتدعا في الدين رادا على الله و على رسوله و بهذا بعينه احتجوا على من قعد عن البيعة و تأخر عنها فأي سبب للخوف أظهر مما ذكرناه.


و كيف يراد سبب له و لا شي‏ء يذكر في هذا الباب إلا و هو أضعف مما أشرنا إليه و كيف يمكن أميرَ المؤمنين(ع)المقامُ على خلاف من بايعه جميع المسلمين و أظهروا الرضا به و السكون إليه و أن مخالفه مبتدع خارج عن الملة.


و إنما يصح أن يقال إن الخوف لا بد له من أمارة و أسباب تظهر و إن نفيه‏


التالي ص 500/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...