تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 504 من 520
صفحة
[صفحة 398]
ما ذكرناه أنه لا وجه لمبايعته بعد الإباء إلا ما ذكرناه بعينه فإن إباءه المتقدم لا يخلو من وجوه إما أن يكون لاشتغاله بالنبي و ابنته صلوات الله و سلامه عليهما أو استيحاشا من ترك مشاورته و قد أبطلنا ذلك بما لا زيادة عليه أو لأنه كان ناظرا في الأمر و مرتئيا في صحة العقد إما بأن يكون ناظرا في صلاح المعقود له الإمامة أو في تكامل شرائط عقد إمامته و وقوعه على وجه المصلحة فكل ذلك لا يجوز أن يخفى على أمير المؤمنين(ع)و لا ملتبسا بل كان به أعلم و إليه أسبق و لو جاز أن يخفى عليه مثله وقتا و وقتين لما جاز أن يستمر عليه الأوقاتَ و يتراخى المدد في خفائه.
و كيف يشكل عليه صلاح أبي بكر للإمامة و عندهم أن ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد و كذلك عندهم صفات العاقدين و عددهم و شروط العقد الصحيح مما نص النبي(ص)عليه و أعلم الجماعة به على سبيل التفصيل فلم يبق شيء يرتئي فيه مثل أمير المؤمنين(ع)و ينظر في إصابته النظر الطويل و لم يبق وجه يحمل عليه إباؤه و امتناعه من البيعة في الأول إلا ما نذكره من أنها وقعت في غير حقها و لغير مستحقها و ذلك يقتضي أن رجوعه إليها لم يكن إلا لضرب من التدبير.
فإن استدلوا على رضاه بما ادعوه من إظهار المعاونة و المعاضدة و إشارته عليه بقتال أهل الردة فكل ذلك قد مضى الجواب عنه و قد بينا أن ذلك دعوى لا يعلم منه(ع)معاضدة و لا مشورة و أن الفتيا يجب عليه من حيث لا يجوز للعالم إذا استفتي عن شيء أن لا يجيب عنه و ما يروى من دفاعه عن المدينة فإنما فعل لوجوب ذلك عليه و على كل مسلم لا لمكانهم و أمرهم بل لأنه دفع عن حريمه و حرم النبي(ص)و ليس لهم أن يقولوا إنه لو ادعى الحق لوجد أنصارا كالعباس و الزبير و أبي سفيان و خالد بن سعيد لأنه لا نصرة فيمن ذكر و لا في أضعافهم إذا كان الجمهور على خلافه و هذا أظهر من أن يخفى.
و ليس لأحد أن يقول كيف يجوز مع شجاعته و ما خصه الله به من القوة الخارقة للعادة أن يخاف منهم و لا يقدم على قتالهم لو لا أنهم كانوا محقين و ذلك