مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل

المحدث الميرزا حسين النوري · مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل ج 13 · صفحة القارئ 139 من 460 · الصفحة الأصلية 145

صفحة
[صفحة 145]
ذَلِكَ لِنَفْسِكَ وَ اعْمَلْ فِيهِ بِعَقْلِكَ وَ هَمِّكَ وَ أَكْثِرْ عَرْضَهُ عَلَى قَلْبِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أَمْرِكَ إِلَى مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أَمْرِ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِكَ مِنْ قَبْلِكَ وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيهِمْ انْظُرْ أَيْنَ الْمُلُوكُ وَ أَيْنَ مَا جَمَعُوا مِمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَعَائِبُ وَ بِهِ قِيلَتْ فِيهِمُ الْأَقَاوِيلُ مَا ذَا شَخَصُوا بِهِ مَعَهُمْ مِنْهُ وَ مَا ذَا بَقِيَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فَاذْكُرْ حَالَكَ وَ حَالَ مَنْ تَقَدَّمَكَ مِمَّنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِكَ وَ مَا جَمَعَ وَ كَنَزَ هَلْ بَقِيَتْ لَهُ تِلْكَ الْكُنُوزُ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ نَزْعَهَا مِنْهُ وَ هَلْ ضَرَّكَ إِذْ كُنْتَ لَا كَنْزَ لَكَ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ صَرْفَ هَذَا الْأَمْرِ إِلَيْكَ فَلَا تَرَى أَنَّ الْكُنُوزَ تَنْفَعُكَ وَ لَا تَثِقْ بِهَا لِيَوْمِكَ فِيمَا تَأْمُلُ نَفْعَهُ فِي غَدِكَ بَلْ لِتَكُنْ أَخْوَفَ الْأَشْيَاءِ عِنْدَكَ وَ أَوْحَشَهَا لَدَيْكَ عَاقِبَةً وَ لْيَكُنْ أَحَبُّ الْكُنُوزِ إِلَيْكَ وَ أَوْثَقُهَا عِنْدَكَ نَفْعاً وَ عَائِدَةً الِاسْتِكْثَارَ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ اعْتِقَادَ صَالِحِ الْآثَارِ فَإِنَّكَ إِنْ تُعْمِلْ هَوَاكَ فِي ذَلِكَ وَ تَصْرِفْهُ مِنْ غَيْرِهِ يَقْلُلْ هَمُّكَ وَ يُطَيَّبْ عَيْشُكَ وَ يُنْعَمْ بَالُكَ وَ لْتَكُنْ قُرَّةُ عَيْنِكَ بِالزُّهْدِ وَ صَالِحِ الْآثَارِ أَفْضَلَ مِنْ قُرَّةِ عُيُونِ أَهْلِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ عَلَيْكَ بِالْقَصْدِ فِيمَا تَجْمَعُ وَ فِيمَا تُنْفِقُ وَ لَا تَعُدَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ جَمْعِ الْحَرَامِ قُوَّةً وَ لَا كَثْرَةَ الْإِعْطَاءِ فِي غَيْرِ حَقٍّ جُوداً فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْحِفُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ لَكِنَّ الْقُوَّةَ وَ الْجُودَ أَنْ تَمْلِكَ هَوَاكَ شُحَّ النَّفْسِ بِأَخْذِ مَا يَحِلُّ لَكَ وَ سَخَاءَ النَّفْسِ بِإِعْطَاءِ مَا يَحِقُّ عَلَيْكَ انْتَفِعْ فِي ذَلِكَ بِعِلْمِكَ وَ اتَّعِظْ فِيهِ بِمَا قَدْ رَأَيْتَ مِنْ أُمُورِ غَيْرِكَ وَ خَاصِمْ نَفْسَكَ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ تُورِدُهُ وَ تُصْدِرُهُ خُصُومَةَ عَامِدٍ لِلْحَقِّ جُهْدَهُ يَنْتَصِفُ لِلَّهِ وَ لِلنَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرِ مُوجِبٍ لَهَا الْعُذْرُ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَ لَا مُنْقَادٍ لِلْهَوَى فِي وَرَطَاتِ الرَّدَى فَإِنَّ عَاجِلَ الْهَوَى لَذِيذٌ وَ لَهُ غِبٌّ وَخِيمٌ-

التالي ص 139/460 — الأصلية 145 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...