بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 107 من 539

صفحة
ذَلِكَ كَالسَّنَدِ لِلشَّفَتَيْنِ تُمْسِكُهُمَا وَ تَدْعَمُهُمَا مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ‏ (2) وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّكَ تَرَى مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مُسْتَرْخِيَ الشَّفَةِ وَ مُضْطَرِبَهَا وَ بِالشَّفَتَيْنِ يَتَرَشَّفُ الشَّرَابَ‏ (3) حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ مِنْهُ بِقَصْدٍ وَ قَدْرٍ لَا يَثُجُّ ثَجّاً فَيَغَصَّ بِهِ الشَّارِبُ أَوْ يَنْكَأَ فِي الْجَوْفِ ثُمَّ هُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَالْبَابِ الْمُطْبَقِ عَلَى الْفَمِ يَفْتَحُهُمَا الْإِنْسَانُ إِذَا شَاءَ وَ يُطْبِقُهُمَا إِذَا شَاءَ فَفِيمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَا بَيَانُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ يَتَصَرَّفُ وَ يَنْقَسِمُ إِلَى وُجُوهٍ مِنَ الْمَنَافِعِ كَمَا تَتَصَرَّفُ الْأَدَاةُ الْوَاحِدَةُ فِي أَعْمَالٍ شَتَّى وَ ذَلِكَ كَالْفَأْسِ‏ (4) يُسْتَعْمَلُ فِي النِّجَارَةِ (5) وَ الْحَفْرِ وَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَعْمَالِ وَ لَوْ رَأَيْتَ الدِّمَاغَ إِذَا كُشِفَ عَنْهُ لَرَأَيْتَهُ قَدْ لُفَّ بِحُجُبٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ لِتَصُونَهُ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَ تُمْسِكَهُ فَلَا يَضْطَرِبَ وَ لَرَأَيْتَ عَلَيْهِ الْجُمْجُمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضَةِ كَيْمَا يَفُتَّهُ هَدُّ الصَّدْمَةِ وَ الصَّكَّةِ (6) الَّتِي رُبَّمَا وَقَعَتْ فِي الرَّأْسِ ثُمَّ قَدْ جُلِّلَتِ الْجُمْجُمَةُ بِالشَّعْرِ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْوِ لِلرَّأْسِ‏ (7) يَسْتُرُهُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ


____________


(1) و في نسخة: لو حبس.

(2) دعم الشي‏ء: أسنده لئلا يميل.

(3) رشّف الماء أي بالغ في مصّه.

(4) الفاس: آلة لقطع الخشب و غيره.

(5) وزان الكتابة: حرفة النجار.

(6) الصكة: الضرب الشديد أو اللطم.

(7) الفرو: شي‏ء كالجبة يبطّن من جلود بعض الحيوانات كالارانب و السمور.

التالي ص 107/539 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...