بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 169 من 539

صفحة
[صفحة 106]

بيان: المرج بالتحريك الفساد و الاضطراب و الاختلاط و في بعض النسخ بالزاي المعجمة و الأول أظهر و الوشي نقش الثوب و يكون من كل لون و السلوك جمع السلك و هو جمع السلكة بالكسر الخيط يخاط بها.


هَلْ رَأَيْتَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الطَّائِرَ الطَّوِيلَ السَّاقَيْنِ وَ عَرَفْتَ مَا لَهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فِي طُولِ سَاقَيْهِ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ الْمَاءِ فَتَرَاهُ بِسَاقَيْنِ طَوِيلَيْنِ كَأَنَّهُ رَبِيئَةٌ فَوْقَ مَرْقَبٍ وَ هُوَ يَتَأَمَّلُ مَا يَدِبُّ فِي الْمَاءِ فَإِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَتَقَوَّتُ بِهِ خَطَا خُطُوَاتٍ رَقِيقاً (1) حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ وَ لَوْ كَانَ قَصِيرَ السَّاقَيْنِ وَ كَانَ يَخْطُو نَحْوَ الصَّيْدِ لِيَأْخُذَهُ يُصِيبُ بَطْنُهُ الْمَاءَ فَيَثُورُ وَ يُذْعَرُ مِنْهُ فَيَتَفَرَّقُ عَنْهُ فَخُلِقَ لَهُ ذَلِكَ الْعَمُودَانِ لِيُدْرِكَ بِهِمَا حَاجَتَهُ وَ لَا يَفْسُدَ عَلَيْهِ مَطْلَبُهُ تَأَمَّلْ ضُرُوبَ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الطَّائِرِ فَإِنَّكَ تَجِدُ كُلَّ طَائِرٍ طَوِيلِ السَّاقَيْنِ طَوِيلَ الْعُنُقِ وَ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَنَاوُلِ طُعْمِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ قَصِيرَ الْعُنُقِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ وَ رُبَّمَا أُعِينَ مَعَ طُولِ الْعُنُقِ‏ (2) بِطُولِ الْمَنَاقِيرِ لِيَزْدَادَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ سُهُولَةً لَهُ وَ إِمْكَاناً أَ فَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تُفَتِّشُ شَيْئاً مِنَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ عَلَى غَايَةِ الصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ.


توضيح ماء ضحضاح أي قريب القعر و الربيئة بالهمز العين و الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو و لا يكون إلا على جبل أو شرف و المرقب الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب و الذعر الخوف.


انْظُرْ إِلَى الْعَصَافِيرِ كَيْفَ تَطْلُبُ أُكُلَهَا بِالنَّهَارِ فَهِيَ لَا تَفْقِدُهُ وَ لَا هِيَ تَجِدُهُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً بَلْ تَنَالُهُ بِالْحَرَكَةِ وَ الطَّلَبِ وَ كَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ الرِّزْقَ كَيْفَ قَوَّتَهُ‏ (3) فَلَمْ يَجْعَلْ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ إِذْ جَعَلَ لِلْخَلْقِ حَاجَةً إِلَيْهِ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَبْذُولًا وَ يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا إِذْ كَانَ لَا صَلَاحَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجَدُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً كَانَتِ الْبَهَائِمُ تَتَقَلَّبُ عَلَيْهِ وَ لَا تَنْقَلِعُ حَتَّى تَبْشَمَ فَتَهْلِكَ وَ كَانَ النَّاسُ أَيْضاً يَصِيرُونَ بِالْفَرَاغِ إِلَى غَايَةِ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ حَتَّى يَكْثُرَ الْفَسَادُ وَ يَظْهَرَ الْفَوَاحِشُ‏


____________


(1) و في نسخة: خطوات رقيقات.

(2) و في نسخة: اعين على طول العنق.

(3) و في نسخة: كيف قدّره.

التالي ص 169/539 — الأصلية 106 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...