بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 195 من 539

صفحة
[صفحة 119]

بَدَنَهُ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا التَّرَسُّلَ فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ إِلَّا لِلسَّلَامَةِ مِنْ ضَرَرِ الْمُفَاجَأَةِ وَ لِمَ جَرَى الْأَمْرُ عَلَى مَا فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ ضَرِّ الْمُفَاجَأَةِ لَوْ لَا التَّدْبِيرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ هَذَا التَّرَسُّلَ فِي دُخُولِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ إِنَّمَا يَكُونُ لِإِبْطَاءِ مَسِيرِ الشَّمْسِ فِي الِارْتِفَاعِ وَ الِانْحِطَاطِ سُئِلَ عَنِ الْعِلَّةِ فِي إِبْطَاءِ مَسِيرِ الشَّمْسِ فِي ارْتِفَاعِهَا وَ انْحِطَاطِهَا فَإِنِ اعْتَلَّ فِي الْإِبْطَاءِ بِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقَيْنِ سُئِلَ عَنِ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَرْقَى مَعَهُ إِلَى حَيْثُ رَقِيَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ حَتَّى اسْتَقَرَّ عَلَى الْعَمْدِ وَ التَّدْبِيرِ لَوْ لَا الْحَرُّ لَمَا كَانَتِ الثِّمَارُ الْجَاسِيَةُ الْمُرَّةُ تَنْضَجُ فَتَلِينُ وَ تَعْذُبُ حَتَّى يُتَفَكَّهَ بِهَا رَطْبَةً وَ يَابِسَةً وَ لَوْ لَا الْبَرْدُ لَمَا كَانَ الزَّرْعُ يُفْرِخُ هَكَذَا وَ يَرِيعُ الرَّيْعَ الْكَثِيرَ الَّذِي يَتَّسِعُ لِلْقُوتِ وَ مَا يُرَدُّ فِي الْأَرْضِ لِلْبَذْرِ أَ فَلَا تَرَى مَا فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ مِنْ عَظِيمِ الْغِنَاءِ وَ الْمَنْفَعَةِ وَ كِلَاهُمَا مَعَ غِنَائِهِ وَ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ يُؤْلِمُ الْأَبْدَانَ وَ يَمَضُّهَا وَ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِمَنْ فَكَّرَ وَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ فِي مَصْلَحَةِ الْعَالَمِ وَ مَا فِيهِ.


بيان قوله(ع)لا يجاوز ذلك أي في معظم المعمورة و قال الفيروزآبادي خوت الدار تهدمت و النجوم خيّا أمحلت فلم تمطر كأخوت و قال المنتكث المهزول و قال الترسل الرفق و التؤدة انتهى قوله(ع)ببعد ما بين المشرقين أي المشرق و المغرب كناية عن عظم الدائرة التي يقطع عليها البروج أو مشرق الصيف و الشتاء و الأول أظهر قوله(ع)الجاسية أي الصلبة و يتفكه بها أي يتمتع بها و الريع النماء و الزيادة و قال الجوهري أمضني الجرح إمضاضا إذا أوجعك و فيه لغة أخرى مضني الجرح و لم يعرفها الأصمعي.

وَ أُنَبِّهُكَ يَا مُفَضَّلُ عَلَى الرِّيحِ وَ مَا فِيهَا أَ لَسْتَ تَرَى رُكُودَهَا إِذَا رَكَدَتْ كَيْفَ يُحْدِثُ الْكَرْبَ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النُّفُوسِ وَ يُحْرِضُ الْأَصِحَّاءَ وَ يَنْهَكُ الْمَرْضَى وَ يُفْسِدُ الثِّمَارَ وَ يُعَفِّنُ الْبُقُولَ وَ يُعْقِبُ الْوَبَاءَ فِي الْأَبْدَانِ وَ الْآفَةَ فِي الْغَلَّاتِ فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ هُبُوبَ الرِّيحِ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ فِي صَلَاحِ الْخَلْقِ وَ أُنَبِّئُكَ عَنِ الْهَوَاءِ بِخَلَّةٍ أُخْرَى فَإِنَّ الصَّوْتَ أَثَرٌ يُؤَثِّرُهُ اصْطِكَاكُ الْأَجْسَامِ فِي الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْمَسَامِعِ وَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ مُعَامَلَاتِهِمْ طُولَ‏


التالي ص 195/539 — الأصلية 119 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...