تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 244 من 539
صفحة
[صفحة 145]
فعلى هذا فلو علم غير المعصومين ذلك لدعتهم الدواعي النفسانية إلى غاية الفساد و هذا وجه وجيه لكن يحتاج إلى طي بعض المقدمات.
الثالث أن يكون السؤال مبنيا على ذلك الفرض أيضا لكن يكون الجواب مبنيا على أنه قد يستلزم المحال نقيضه إذ الكلام في هذا النوع من الخلق المسمى بالإنسان الذي اقتضت الحكمة أن يكون قد ركبت فيه أنواع الشهوات و الدواعي فلو فرضته على غير تلك الحالة لكان من قبيل فرض الشيء إنسانا و ملكا و هما لا يجتمعان فعلى هذا يلزمه أيضا لفرض كونه إنسانا أن يدعوه عدم خوف العقاب و الفراغ إلى الأشر و البطر و أنواع المعاصي و حاصله يرجع إلى تغيير الجواب الأول إلى جواب آخر لا يرد عليه السؤال على غاية اللطف و الدقة.
و الردع الكف و المنع و قوله يغتبطون على البناء للفاعل من الاغتباط و هو حسن الحال بحيث يتمنى غيره حاله و الحض الحث و التحريص و تمحيص الأوزار تنقيصها أو إزالتها قوله(ع)فإن قال و لم يحدث على الناس أقول لما كان آخر الكلام موهما لأن هذه الأمور بعد حدوثها يصيرها الله تعالى إلى الحكمة و الصلاح سأل ثانيا ما السبب في أصل الحدوث حتى يحتاج إلى أن يجعله الله صلاحا و يحتمل أن يكون مراده أنا علمنا أن في وجودها صلاحا فهل في عدمها فساد و الجواب على التقديرين ظاهر و قال الفيروزآبادي عوز الشيء كفرح لم يوجد و أعوزه الشيء احتاج إليه و الدهر أحوجه و قال تناشبوا تضاموا و تعلق بعضهم ببعض و نشبه الأمر كلزم زنة و معنى و قال أفرجوا عن الطريق و القتيل انكشفوا و عن المكان تركوه انتهى و المراد هنا عدم التخلية بين أحد و بين ما يريده قوله(ع)و لا سلا عن شيء أي لا ينسى و يتسلى عن شيء من المصائب إذ بتذكر الموت تزول شدة المحن من قولهم سلا عن الشيء أي نسيه و قال الجوهري بزه يبزه بزا سلبه و في المثل من عز بز أي من غلب أخذ السلب و قال سامه خسفا و خسفا بالضم أي أولاه ذلا و قال الفيروزآبادي لمع بيده أشار و قال تفاقم الأمر عظم قوله(ع)و بختنصر بالتيه أقول لعله إشارة إلى ما ذكره جماعة من المؤرخين أن ملكا من الملائكة لطم بختنصر لطمة