بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 368 من 562

صفحة
و قال ابن أبي الحديد قالت المانوية إن النور لا نهاية له من جهة فوق و أما من جهة تحت فله نهاية و الظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل و أما من جهة فوق فلها نهاية و كان النور و الظلمة هكذا قبل خلق العالم و بينهما فرجة و إن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة فأشرقت الظلمة فأقبل عالم كثير من النور فجاءت الظلمة ليستخلص المأمورين [المأسورين من تلك الأجزاء (1) و طالت الحرب و اختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة فاقتضى حكمة نور الأنوار و هو البارئ سبحانه عندهم أن عمل الأرض من لحوم القتلى و الجبال من عظامهم و البحار من صديدهم‏ (2) و دمائهم و السماء من جلودهم و خلق الشمس و القمر و سيرهما لاستصفاء ما في العالم‏


____________


(1) و في نسخة: ليتخلص المأمورين من تلك الاجزاء.


(2) الصديد: القيح المختلط بالدم.


[صفحة 215]

من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة و جعل حول العالم خندقا خارج الفلك الأعلى يطرح فيه الظلام المستصفى فهو لا يزال يزيد و يتضاعف و يكثر في ذلك الخندق و هو ظلام صرف قد استصفي نوره.


و أما النور المستخلص فيلحق بعد الاستصفاء بعالم الأنوار فلا تزال الأفلاك متحركة و العالم مستمرا إلى أن يتم استصفاء النور الممتزج و حينئذ يبقى من النور الممتزج شي‏ء منعقد باطل لا تقدر النيران على استصفائه فعند ذلك تسقط الأجسام العالية و هي الأفلاك على الأجسام السافلة و هي الأرضون و تفور نار تضطرم في تلك الأسافل و هي المسماة بجهنم و يكون الاضطرام مقدار ألف و أربعمائة سنة فتحلل بتلك النار تلك الأجزاء المنعقدة من النور الممتزجة بأجزاء الظلمة التي عجز الشمس و القمر عن استصفائها فيرتفع إلى عالم الأنوار و يبطل حينئذ و يعود النور كله إلى حالة الأولى قبل الامتزاج و كذلك الظلمة الثالث المرقوبيّة أثبتوا أصلين متضادين أحدهما النور و الثاني الظلمة و أثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع و هو سبب المزاج فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بجامع و قالوا الجامع دون النور في الرتبة و فوق الظلمة و حصل من الاجتماع و الامتزاج هذا العالم.

التالي ص 368/562 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...