(1) هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب (رحمه الله )، كان جليل القدر عظيم المنزلة عند الأئمّة (عليهم السلام)، وثقه النجاشيّ، و قد شاهد جماعة من الأئمّة، منهم الرضا، و الجواد، و الهادى و العسكريّ، و صاحب الامر (عليهم السلام)، و روى عنهم، و له أخبار و مسائل، و له شعر جيد فيهم، و كان مقدما عند السلطان، و له كتاب روى عنه أحمد بن أبي عبد اللّه. و عده ابن طاوس «على ما حكى» فى ربيع الشيعة من سفراء الصاحب (عليه السلام) و الأبواب المعروفين الذين لا تختلف الاثنا عشرية فيهم.
(2) الظاهر من مضامين الأحاديث الثلاثة أنّها متحدة، و أن أبا هاشم الجعفرى سئل مرة واحدة عن موضوع واحد، و الاختلاف الذي يتراءى فيها جاء من قبل الرواة بعد النقل بالمعنى و نقلها بالتفصيل و الاجمال. كما أن الظاهر من الحديث الثاني الذي نقل فيها ألفاظ السائل بتمامها أن المسئول عنه هو معنى الاحد الواقع في سورة الإخلاص- بل هو صريح في ذلك- لا المعنى الواحد كما في الحديث الأول و الثالث المنقولين بالمعنى؟ و حاصل السؤال استفهام معنى الاحد، و كانه أراد فهم الفرق بينه و بين معنى الواحد، فأجابه (عليه السلام) بأن الاحد هو الذي لا يرى ذوى الألسن و العقول له شريك في وحدته، و اجتمعوا باتصافه بالوحدانية دون غيره، ثمّ استشهد (عليه السلام) لكونه تعالى كذلك بالآية و أن طوائف الناس بأجمعها مذعنة باتصافه بأنّه خالق السماوات و الأرض و أنّه إلههما دون غيره. و الحاصل كل ما يراه الناس بطوائفه و أصنافه أنّه واحد في ذاته أو في صفاته و لم يروا في ذلك له شبيه و نظير فهو المسمى بالاحد، بخلاف الواحد فانه يحتمله و غيره و الأول يسمى بالفارسية «يكتا» و الثاني «يك» و الأول لا يقع في مراتب الاعداد بخلاف الثاني.