بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 396 من 545

صفحة
[صفحة 217]

ثم إنه استدل(ع)على إبطال مذهبهم بوجهين الأول أن قولكم إنه تعالى كان لم يزل متأذيا من تلك الطينة و لم يستطع التفصي منها يستلزم عجزه تعالى و العجز نقص يحكم العقل ببراءة صانع مثل هذا النظام عنه و أيضا يوجب الاحتياج إلى من يرفع و يدفع ذلك عنه و هو ينافي وجوب الوجود الذي قام البرهان على اتصاف الصانع تعالى به.


و الثاني أنه لا يخلو إما أن تكون تلك الطينة الأزلية حية عالمة قادرة فيكون كل منهما إلها واجبا بالذات لما قد ثبت بالعقل و النقل أن الممكن لا يكون قديما فإذا حصل العالم من امتزاجها فلا يجوز على شي‏ء من أجزاء العالم الموت و الفناء إذ انتفاء المركب إنما يكون بانتفاء أحد أجزائه و الجزءان هنا قديمان و يحتمل أن يكون هذا إلزاما عليهم حيث أثبتوا الظلمة و جعلوها ميتة جاهلة عاجزة جمادا لينسبوا إليها الموت و الفناء زعما منهم أن مثل هذه الأمور لا يصدر عن النور الحي العالم القادر و إما أن تكون ميتة أي عادمة للقدرة و العلم و الإرادة و هذا محال إذ القدم يستلزم وجوب الوجود و هو يستلزم الاتصاف بالعلم و القدرة و سائر الكمالات و إليه أشار(ع)بقوله فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم ثم أبطل(ع)ذلك بوجه آخر و هو أنهم ينسبون خلق الموذيات كالحيات و العقارب و السباع إلى الظلمة و لو كانت ميتة لا يجوز نسبة خلقها إليها إذ العقل يحكم بديهة أنه يجب أن يكون الصانع أشرف من المصنوع من جميع الجهات و كيف يفيض الحياة و العلم و القدرة ممن لم يكن له حظ منها.


و أما المانوية فيظهر من كلامه(ع)في تقرير مذهبهم غير ما مر من نقل الناقلين لمذهبهم و لا عبرة بنقلهم فإنهم كثيرا ما ينسبون أشياء إلى جماعة من الشيعة و غيرهم مما قد نعلم خلافها مع أنه يحتمل أن يكون كلامهم مرموزا و علم(ع)أن مرادهم بالنور الروح و بالظلمة الجسد و النور هو الرب تعالى و يؤيده أنه كان الملعون نصرانيا و مذهب النصارى في المسيح(ع)قريب من ذلك و يحتمل أن يكون ما ذكره(ع)مذهبا لجماعة من قدمائهم ثم غيروه إلى ما نقل عنهم و كون النور أسيرا


التالي ص 396/545 — الأصلية 217 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...