بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 410 من 545

صفحة
[صفحة 229]

قال الصدوق (رحمه الله ) الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر فإن كانا كذلك فقد جاز عليهما المنع و من جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث و إن لم يكونا قادرين لزمهما العجز و النقص و هما من دلالات الحدث فصح أن القديم واحد.


و دليل آخر و هو أن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادرا على أن يكتم الآخر شيئا فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث و إن لم يكن قادرا فهو عاجز و العاجز حادث بما بيناه‏ (1) و هذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه فأما ما ذهب إليه ماني و ابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج و دانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما به يفسد قدم الأجسام و لدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على الكلام فيهما و لم أفرد كلا منهما بما يسأل عنه منه.


19- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالَ اتِّصَالُ التَّدْبِيرِ وَ تَمَامُ الصُّنْعِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا.

بيان إما إشارة إلى برهان التمانع أو إلى التلازم و سيأتي بعض تقريراتهما.

20- ف، تحف العقول عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ الَّذِي لَا سُرَّةَ لَهُ قُلْتُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ فَقَالَ كُلُّ ذِي جَوْفٍ لَهُ سُرَّةٌ.

بيان الغرض أنه ليس فيه تعالى صفات البشر و سائر الحيوانات و هو أحد أجزاء معنى الصمد كما عرفت و هو لا يستلزم كونه تعالى جسما مصمتا.

____________


(1) الحجتان مدخولتان لان عموم القدرة في الواجب لا يستلزم تعلقها بكل امر؛ فمن الجائز أن يكون المنع المفروض و الكتمان المفروض محالين لا تتعلق بهما القدرة؛ فلا يلزمه نقص الواجب و حدوثه. ط.

التالي ص 410/545 — الأصلية 229 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...