تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 414 من 539
صفحة
[صفحة 234]
يدبر أيضا فيه مع تدبيره و وجود خبره في عالم آخر أو عدمه مما لا يذهب إليه وهم واهم فإن الوجوب يقتضي العلم و القدرة و غيرهما من الصفات و مع هذه الصفات الكمالية يمتنع عدم الإعلام و نشر الآثار بحيث يبلغ إلينا وجوده و أما ما زعمت الثنوية من الإله الثاني فليس بهذه المثابة و مما يرسل و يحكم فيهم و إن قالوا بوجود الواجب الآخر فقد نفوا لازمه فهو باطل بحكم العقل.
و قد أثبتنا في كتاب الروضة فيما أوصى به أمير المؤمنين ابنه الحسن (صلوات الله عليهما) ما يومئ إلى هذا الدليل حيث
من الكتاب و السنة و هي أكثر من أن تحصى و قد مر بعضها و لا محذور في التمسك بالأدلة السمعية في باب التوحيد و هذه هي المعتمد عليها عندي و بسط الكلام في تلك الأدلة و ما سواها مما لم نشر إليها موكول إلى مظانها.
و لنرجع إلى حل الخبر و شرحه و قد قيل فيه وجوه
الأول
أن المراد بالقوي القوي على فعل الكل بالإرادة مع إرادة استبداده به و المراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكل و لا يستبد به و لا يقاوم القوي فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه و يتفرد به أي يلزم من قوتهما انفراد كل بالتدبير و يلزم منه عدم وقوع الفعل و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد أي المبدأ للعالم واحد لعجز الضعيف عن المقاومة و التأثير و ثبت احتياج الضعيف إلى العلة الموجدة لأن القوي أقوى وجودا من الضعيف و ضعف الوجود لا يتصور إلا بجواز خلو الماهية عن الوجود و يلزم منه الاحتياج إلى المبدإ المباين الموجد له.
و إن قلت إنهما اثنان أي المبدأ اثنان و هذا هو الشق الثاني أي كونهما ضعيفين بأن يقدر و يقوى كل منهما على بعض أو يفعل بعضا دون بعض بالإرادة و إن كان يقدر على الكل و في هذا الشق لا يخلو من أن يكونا متفقين أي في الحقيقة من كل جهة و يلزم من هذا عدم الامتياز بالتعين للزوم المغايرة بين الحقيقة و التعينين المختلفين و استحالة