بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 45 من 539

صفحة
[صفحة 27]

أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ أَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ وَ جَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ وَ فَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَّ وَ جَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ وَ نَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ وَ مِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ تَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا وَ لَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا وَ تَقْضِيَ مِنْهُ شَهَوَاتِهَا وَ خَلْقُهَا كُلُّهُ لَا يَكُونُ إِصْبَعاً مُسْتَدِقَّةً فَتَبَارَكَ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ‏ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ يُعَفِّرُ لَهُ خَدّاً وَ وَجْهاً وَ يُلْقِي بِالطَّاعَةِ إِلَيْهِ سِلْماً وَ ضَعْفاً وَ يُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَ خَوْفاً فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَ النَّفَسِ وَ أَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى وَ الْيَبَسِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ أَحْصَى أَجْنَاسَهَا فَهَذَا غُرَابٌ وَ هَذَا عُقَابٌ وَ هَذَا حَمَامٌ وَ هَذَا نَعَامٌ دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ وَ كَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ وَ أَنْشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا وَ عَدَّدَ قِسَمَهَا فَبَلَّ الْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا وَ أَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا.


إيضاح مدخولة أي معيوبة من الدخل بالتحريك و هو العيب و الغش و الفساد و فلق أي شق و البشر ظاهر جلد الإنسان و لا بمستدرك الفكر إما مصدر ميمي أي بإدراك الفكر أو اسم مفعول من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف‏ (1) أي بإدراك الفكر الذي يدركه الإنسان بغاية سعيه أو اسم مكان و الباء بمعنى في أي في محل إدراكه و الغرض المبالغة في صغرها بحيث لا يمكن إدراك تفاصيل أعضائه لا بالنظر و لا بالفكر كيف دبت أي نشت و ضنت بالضاد المعجمة و النون أي بخلت و في بعض النسخ صبت بالصاد المهملة و الباء الموحدة على بناء المجهول إما على القلب أي صب عليها الرزق أو كناية عن هجومها و اجتماعها على رزقها بإلهامه تعالى فكأنها صبت على الرزق و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من الصبابة و هي حرارة الشوق لصدرها الصدر بالتحريك رجوع المسافر من مقصده و الشاربة من الورد أي تجمع في أيام التمكن من الحركة لأيام العجز عنها فإنها تخفي في شدة الشتاء لعجزها عن البرد و المنان هو كثير المن و العطاء و الديان القهار و القاضي و الحاكم و السائس و


____________


(1) في بعض النسخ: إلى الموصوف الخاص، و المراد بالفكر الذي يدركه الإنسان بغاية سعيه.

التالي ص 45/539 — الأصلية 27 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...