بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 67 من 539

صفحة
[صفحة 45]

بيان قال الفيروزآبادي الجرجس بالكسر البعوض الصغار انتهى فالمراد أن الجرجس أصغر من سائر أصناف البعوض ليوافق أول الكلام و كلام أهل اللغة على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا كما أن الظاهر أنه لا بد من تخصيصه بالطيور إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض إلا أن يقال يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار لا يكون شي‏ء من الحيوانات أصغر منها و الولغ هنا بالغين المعجمة و في الكافي بالمهملة و هما غير مذكورين فيما عندنا من كتب اللغة و الظاهر أنه أيضا صنف من البعوض و الغرض بيان كمال قدرته تعالى فإن القدرة في خلق الأشياء الصغار أكثر و أظهر منها في الكبار كما هو المعروف بين الصناع من المخلوقين‏ (1) فتبارك الله أحسن الخالقين.

20- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ‏ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَادَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَجَلَسَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَرَدْتُ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّهَ وَ تَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَادَةُ

____________


بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق، لانها أرق بشرة من جلد الإنسان فإذا وجدها وضع خرطومه فيها، و فيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق و يموت، او إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه، و من عجيب أمره أنّه ربما قتل البعير و غيره من ذوات الاربع فيبقى طريحا في الصحراء فتجتمع السباع حوله، و الطير التي تاكل الجيف، فمن أكل منها شيئا مات لوقته. قال وهب بن منبه لما أرسل اللّه تعالى البعوض على النمرود اجتمع منه في عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين النمرود ذلك انفرد عن جيشه و دخل بيته، و أغلق الأبواب و أرخى الستور و نام على قفاه مفكرا، فدخلت بعوضة في أنفه و صعدت إلى دماغه فعذب بها أربعين يوما، حتى أنّه كان يضرب برأسه الأرض و كان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثمّ سقطت منه كالفرخ و هي تقول: كذلك يسلط اللّه رسله على من يشاء من عباده، ثمّ هلك حينئذ. و قد أودع اللّه في مقدم دماغها قوة الحفظ، و في وسطه قوة الفكر و في مؤخره قوة الذكر، و خلق لها حاسة البصر، و حاسة اللمس، و حاسة الشم، و خلق لها منفذا للغذاء، و مخرجا للفضلة، و خلق لها جوفا و أمعاء و عظاما، فسبحان من قدر فهدى، و لم يخلق شيئا من المخلوقات سدى. قاله الدميرى في كتابه حياة الحيوان.


(1) هذا بحسب الدقة و اللطف و كانه (عليه السلام) في هذا المقام، و أمّا بحسب القدرة فالامر بالعكس من جهة توفيق الذرات و توديع القوى العظيمة الهائلة، قال تعالى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ المؤمن: 57. ط.

التالي ص 67/539 — الأصلية 45 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...