تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 81 من 562
صفحة
الثالث أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون و البروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شيء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل و الشرف.
قوله(ع)و في ذلك زوال و انتقال حاصل استدلاله(ع)إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا بل يكون كلها حوادث و كل منهما محال أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة و يمكن
[صفحة 49]
أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات و لا يكون المعلول إلا حادثا و وجوب الوجود ينافي التغير و لا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ثم قال ابن أبي العوجاء لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير فأجاب(ع)أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم و وضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا و إلا لما زال و حدوث العالم الثاني أظهر ثم قال و لكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال أي فرضت لأن تلزمنا أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا و هو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شيء إليها و قطع شيء منها و جواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.