تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 1002 من 1781
صفحة
موتهم، و لا شكّ لأحد في أنّ عامّة الناس عالمهم و جاهلهم و غنيّهم و فقيرهم و ملوكهم و رعاياهم يرغبون إلى كلّ ما نسب إلى ذي شرف و فضيلة و يتبرّكون به، و يحرزه الملوك في خزائنهم، و يوصون به لأحبّ أهلهم، فكيف بسلاح الأنبياء و ثيابهم (2).
و أمتعتهم؟ أ لا ترى إلى الأعمى إذا أبصر في مشهد من المشاهد المشرّفة أو توهّمت العامّة أنّه أبصر اقتطعوا ثيابه، و تبرّكوا بها، و جعلوها حرزا من كلّ بلاء.
____________
(1) في (س): تؤذيه.
(2) في (ك): في ثيابهم.
365
إذا تمهّدت المقدّمات فنقول:
لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم (عليه السلام) إلى الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) صدقة، لقسّمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء و الأولاد و سائر الأقارب، و لا يخلو الحال إمّا أن يكون كلّ نبيّ يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) أو يتركون البيان كما تركه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجرى على سنّة الذين خلوا من قبله من أنبياء اللّه (عليهم السلام)، فإن كان الأوّل فمع أنّه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل و الأديان، و لم يسمعه أحد إلّا أبو بكر و من يحذو حذوه، و لم ينقل أحد أنّ عصا موسى (عليه السلام) انتقل على وجه الصدقة إلى فلان، و سيف سليمان (عليه