تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 16 من 703
صفحة
[صفحة 21]
توقع خصمك فيه، أ ليس الأمّة مجمعة على أنّه من اعترف بالشكّ في دين اللّه عزّ و جلّ و الريب في نبوّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم فقد اعترف بالكفر و أقرّ به على نفسه؟. فقال: بلى.
فقال له الشيخ أدام اللّه عزّه: فإنّ الأمّة مجمعة [مجتمعة] لا خلاف بينها على أنّ عمر بن الخطّاب قال: ما شككت منذ يوم أسلمت إلّا يوم قاضى فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل مكّة، فإنّي جئت إليه فقلت له: يا رسول اللّه! أ لست بنبيّ؟! فقال: بلى، فقلت: ألسنا بالمؤمنين؟! قال: بلى، فقلت [له]: فعلى م تعطي هذه الدنيّة من نفسك؟! فقال: إنّها ليست بدنيّة، و لكنّها خير لك، فقلت له: أ ليس قد وعدتنا أن ندخل مكّة؟! قال: بلى، قلت: فما بالنا لا ندخلها؟!، قال: أو وعدتك أن تدخلها العام؟!، قلت: لا، قال:
فسندخلها إن شاء اللّه تعالى، فاعترف بشكّه في دين اللّه و نبوّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم .. و ذكر مواضع شكوكه و بيّن عن جهاتها، و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد حصل الإجماع على كفره بعد إظهار الإيمان، و اعترافه بموجب ذلك على نفسه، ثمّ ادّعى خصومنا من الناصبة أنّه تيقّن بعد الشكّ و رجع الى الإيمان بعد الكفر، فأطرحنا قولهم لعدم البرهان [منهم] عليه و اعتمدنا على الإجماع فيما ذكرناه، فلم يأت بشيء أكثر من أن قال: ما كنت أظنّ أحدا يدّعي الإجماع على كفر عمر بن الخطّاب حتّى الآن.
و أورده العلّامة المجلسي في بحار الأنوار: 10/ 413- 414.
***** [قضيّة الوحدة بين المسلمين مسألة عقليّة]
ثمّ إنّ قضيّة الوحدة بين المسلمين ما هي إلّا مسألة عقليّة قبل أن تكون نصيّة، و فريضة شرعيّة قبل أن تكون مسئوليّة اجتماعيّة، و هي- على كلّ حال- لا يمكن التعامي و التغاضي عنها أو غضّ الطرف عنها بعد قوله سبحانه و تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (آل عمران: 99) بذا أمر