تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 18 من 704
صفحة
[صفحة 18]
الاتّحاد من جهة واحدة!!:
ففي الوقت الذي ألّفت فيه مئات المصنّفات و المقالات- جاوزت الثمانمائة في العصر الحاضر- ضدّ الشيعة، و ما من تهمة و فريّة إلّا و ألصقوها بهم، و ما من أكذوبة إلّا و قذفوهم بها، و ها هي تترى عليها اللكمات و الصفعات من كلّ جانب، و نسبت إليهم عشرات الاتّهامات و الافتراءات، نجدها قد حكم عليها أن لا تقول كلمتها و لا تنبس ببنت شفة!.
نعم؛ لقد تكالبت أيد مريضة طورا، و بسيطة أخرى، و مجرمة ثالثة ..
مع ما كان للسلطة الحاكمة آنذاك من دور قذر، و جور مستمرّ، و محاباة للظالمين و .. أن حرمت هذه المجلّدات من أن ترى النور، و تظهر الى الساحة .. إذ تجد دورة البحار- بأجزائها المائة و عشرة و يا للأسف- مبتزّة عنها واسطة العقد، مسلوب من صدفها درّها و جوهرها.
***** [دواعي نشري لهذه الفصول]
ثمّ إنّه من دواعي نشري لهذه الفصول- و هي كثيرة جدّا- ما أعتقده و أدين ربّي به من أنّه سبحانه و تعالى لا يقبل من عباده صرف الإقرار بتوحيده إلّا بعد نفي كلّ إله و صنم يعبد من دونه، و بذا جاءت كلمة التوحيد (لا إله إلّا اللّه) بل قدّم النفي على الإثبات، كما أنّه- عزّ اسمه- لم يقبل صرف الإقرار بنبوّة نبيّنا الخاتم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم إلّا بعد نفي كلّ مدّعي النبوّة كمسيلمة و سجاح و الأسود العنسي و أشباههم، فكذا لا تقبل الإمامة الخاصّة لسيّدنا و مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إلّا بعد النفي و الجحد و البراءة من كلّ من نصب نفسه للأمّة دونه.
و بعبارة أخرى؛ إنّ التوحيد مركّب من جزءين؛ إيجابيّ و سلبي، يجمعهما كلمة التوحيد، فمن ادّعى الربوبيّة أو عبد غيره سبحانه استوجب البراءة منه، و كذلك النبوّة لا تتمّ إلّا بالقول بأنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) هو الرسول، و من