تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 224 من 703
صفحة
[صفحة 185]
حتى إذا تفريا بالخناق أسرّا له الشنآن .. يقال: تفرّى أي انشقّ (1)، و الخناق- ككتاب- الحبل يخنق به، و كغراب داء يمتنع معه نفوذ النّفس إلى الرّية و القلب (2). و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو بالكسر جمع الحنق- بالتّحريك و هو الغيظ أو شدّته (3).
و الشّنان: العداوة (4) .. أي لما انشقا بما خنقهما من ظهور مناقبه و فضائله و عجزهما عن أن يدانياه في شيء منها، أو من شدة غيظه أكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة، و في بعض النسخ: تعريا (5)- بالعين و الراء المهملتين- فلعلّ المعنى بقيا مسبوقين في العراء و هو الفضاء (6) و الصحراء متلبسين بالخناق و الغيظ.
و في بعض النسخ: ثغرا (7) .. أي توقرا و ثقلا. و في بعضها: تغرغرا .. من الغرغرة و هي تردّد الرّوح في الحلق، و يقال: يتغرغر صوته في حلقه .. أي
____________
(1) كذا صرّح به في القاموس 4- 374، و الصحاح 6- 2454 و غيرهما.
(2) كما قاله في القاموس 3- 229، و مجمع البحرين 5- 159- 160 و غيرهما.
(3) كذا صرّح به في لسان العرب 1- 69- 70، و القاموس 3- 224.
(4) قال في الصحاح 1- 57: الشناءة مثال الشناعة: البغض، و قد شنأته شنئا و شنئا و شنئا و مشنا و شنانا- بالتحريك- و شنآنا- بالتسكين- .. قال أبو عبيدة: الشنان- بغير همز- مثل الشنان. و مثله في لسان العرب 1- 101.
(5) قال في لسان العرب 15- 49 يقال: ما تعرّى فلان من هذا الأمر .. أي ما تخلّص. و الظاهر:
منتهزين للفرصة.
أقول: و عليه يمكن أن يكون المعنى أنهما تخلّصا بالخناق دون السباق.
(6) قاله في مجمع البحرين 1- 288، و الصحاح 6- 2423، و القاموس 4- 361.
(7) قال في مجمع البحرين 3- 236: الثغر: موضع المخافة الذي يخاف منه هجوم العدوّ، و الثغر أيضا- ما تقدم من الإنسان [كذا، و الظاهر: الأسنان]. و في المصباح: الثغر: الميسم ثمّ أطلق على الثنايا، و إذا كثر ثغر الصبيّ، قيل: ثغر ثغورا- بالبناء للمجهول-. و في القاموس 1- 383: أثغر الغلام ألقى ثغره و نبت ثغره ضد. و نحوه في الصحاح 2- 605، و زاد فيها: ثغرته .. أي كسرت ثغره، و الثغرة- بالضم- نقرة النحر التي بين الترقوتين، و الثغرة- أيضا- الثلمة، يقال: ثغرناهم ..
أي سددنا عليهم ثلم الجبل. و كل هذه المعاني قد تكون مرادة.
أقول: جاء في (ك): تغرزا، و قد تقرأ في (س): تغررا، أو تعزرا.