بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 232 من 703

صفحة
[صفحة 193]

أَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنَا أَضْمَنُ وَصِيَّتَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ لَا يَشْهَدَانِي وَ لَا يُصَلِّيَا عَلَيَّ، قَالَ: فَلَكِ ذَلِكِ‏ (1).


فَلَمَّا قُبِضَتْ (صلوات اللّه عليها)، دَفَنَهَا لَيْلًا فِي بَيْتِهَا، وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُرِيدُونَ حُضُورَ جَنَازَتِهَا، وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ كَذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالا لَهُ: مَا فَعَلْتَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ؟! أَخَذْتَ فِي جَهَازِهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قَدْ وَ اللَّهِ دَفَنْتُهَا، قَالا: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَفَنْتَهَا وَ لَمْ تُعْلِمْنَا بِمَوْتِهَا؟ قَالَ:


هِيَ أَمَرَتْنِي.


فَقَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِنَبْشِهَا وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه): أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَامَ قَلْبِي بَيْنَ جَوَانِحِي وَ ذُو الْفَقَارِ فِي يَدِي فَإِنَّكَ‏ (2) لَا تَصِلُ إِلَى نَبْشِهَا، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اذْهَبْ، فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا، وَ انْصَرَفَ النَّاسُ.


بيان: قال في النهاية (3): الوطء في الأصل: الدّوس بالقدم، فسمّي به الغزو و القتل، لأنّ من يطأ على الشيّ‏ء برجله فقد استقصى في إهلاكه و إهانته، و منه‏

الحديث‏ (4): اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر.

، أي: خذهم أخذا شديدا، انتهى.


و الخمل- بالتحريك-: هدب‏ (5) القطيفة و نحوها (6).


____________


(1) انظر الواقعة في: حلية الأولياء 2- 43، المستدرك للحاكم 3- 163، أسد الغابة 5- 254، الاستيعاب 2- 751، المقتل للخوارزميّ 1- 83، إرشاد السّاريّ للقسطلاني 6- 362، الإصابة 4- 378 و 380، تاريخ الخميس 1- 313 و غيرها، و لا حاجة إلى سردها، كفانا ما ذكره ابن قتيبة في الإمامة و السّياسة 1- 14، و أعلام النّساء 3- 1214، و الجاحظ في رسائله: 300.

(2) في المصدر: إنّك.

(3) النهاية 5- 200، و انظر: لسان العرب 1- 197 بتقديم و تأخير.

(4) في المصدر: في هلاكه و إهانته، و منه حديثه الآخر.

(5) هدب الثّوب: طرفه ممّا يلي طرّته، و طرّة الثّوب علمه و حاشيته.

(6) انظر: القاموس 3- 371، تاج العروس 7- 310، لسان العرب 11- 221. و الظاهر من هذه المصادر أن الخمل- بالفتح و السكون، لا محركة- بل صرّح به في اللسان.

التالي ص 232/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...