تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 334 من 703
صفحة
[صفحة 288]
إليه (صلوات اللّه عليها) من إعلان اللّه جلّ ثناؤه و إخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها، و إنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللّه و رسله (عليهم السلام) تثبيتا للأمّة على الإيمان، و إزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.
و يمكن أن يكون معنى الكلام أ تقولون مات محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و بعد موته ليس لنا زاجر و لا مانع عمّا نريد، و لا نخاف أحدا في ترك الانقياد للأوامر و عدم الانزجار عن النواهي، و يكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه:
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ... (1) الآية، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان اللّه سبحانه و إخباره بموت الرسول مدخل في الجواب إلّا بتكلّف.
و يحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كما أفصح عنه عمر بن الخطاب- و سيأتي في مطاعنه- فبعد تحقّق موته عرض لهم شكّ في الإيمان و وهن في الأعمال، فلذلك خذلوها و قعدوا عن نصرتها، و حينئذ مدخلية حديث الإعلان و ما بعده في الجواب واضح.
و على التقادير لا يكون قولها (صلوات اللّه عليها): فخطب جليل .. داخلا في الجواب، و لا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي، بل هو كلام مستأنف لبثّ الحزن و الشكوى، بل يكون الجواب بما بعد قولها: فتلك و اللّه النازلة الكبرى .. و يحتمل أن يكون مقولا لقولهم، فيكون حاصل شبهتهم أنّ موته (صلّى اللّه عليه و آله) الذي هو أعظم الدواهي قد وقع، فلا يبالي بما وقع بعده من المحظورات، فلذلك لم ينهضوا بنصرها و الإنصاف ممّن ظلمها، و لما تضمّن ما زعموه كون مماته (ص) أعظم المصائب سلّمت (عليها السلام) أولا في مقام جواب (2) تلك المقدمة، لكونها محض الحق، ثم نبّهت على خطئهم في أنّها مستلزمة لقلّة المبالاة بما وقع، و القعود عن نصرة الحق، و عدم اتّباع أوامره صلّى