بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 435 من 703

صفحة
[صفحة 390]

وَ قَالَ الْبَلاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏ (1) إِنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَمْ تُرَ مُتَبَسِّمَةً (2) بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَمْ يَعْلَمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ بِمَوْتِهَا.


و الأمر في هذا أوضح و أظهر من أن يطنب في الاستشهاد عليه و يذكر الروايات فيه.


فأمّا قوله: و لا يصحّ أنّها دفنت ليلا، و إن صحّ فقد دفن فلان و فلان ليلا .. فقد بيّنا أنّ دفنها ليلا في الصحّة كالشمس الطالعة، و أنّ منكر ذلك كدافع المشاهدات، و لم نجعل دفنها ليلا بمجرّده هو (3) الحجّة فيقال: فقد دفن فلان و فلان ليلا، بل مع الاحتجاج بذلك على.


ما وردت به الرِّوَايَاتُ الْمُسْتَفِيضَةُ الظَّاهِرَةُ الَّتِي هِيَ كَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّهَا (عليها السلام) أَوْصَتْ بِأَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا حَتَّى لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا الرَّجُلَانِ‏ (4)، وَ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ، وَ عَهِدَتْ فِيهِ عَهْداً بَعْدَ أَنْ كَانَا اسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فِي مَرَضِهَا لِيَعُودَاهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمَا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمَا الْمُدَافَعَةُ رَغِبَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُمَا، وَ جَعَلَاهَا حَاجَةً إِلَيْهِ، فَكَلَّمَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي ذَلِكَ وَ أَلَحَّ عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي الدُّخُولِ، ثُمَّ أَعْرَضَتْ عَنْهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِمَا وَ لَمْ تُكَلِّمْهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قَدْ صَنَعْتَ‏ (5) مَا أَرَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ أَنْتَ صَانِعٌ مَا آمُرُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا يُصَلِّيَا عَلَى جَنَازَتِي، وَ لَا يَقُومَا عَلَى قَبْرِي.


وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ (عليه السلام) عَمَّى عَلَى قَبْرِهَا وَ رَشَّ أَرْبَعِينَ قَبْراً فِي الْبَقِيعِ وَ لَمْ يَرُشَّ عَلَى قَبْرِهَا حَتَّى لَا يَهْتَدِيَا إِلَيْهِ، وَ أَنَّهُمَا عَاتَبَاهُ عَلَى‏ (6) تَرْكِ إِعْلَامِهِمَا بِشَأْنِهَا وَ إِحْضَارِهِمَا


____________


(1) تاريخ البلاذريّ: و لم نحصّل عليه، و لم نجده في الأنساب و غيره.

(2) في الشّافي: مبتسمة.

(3) في (ك): و هو.

(4) ذكرنا و سنذكر جملة من المصادر، و انظر كتاب سليم بن قيس: 255، و تفصيل المصادر في الغدير 7- 327 و غيرهما.

(5) في الشّافي: أ ليس قد صنعت.

(6) في المصدر: و إنّما عاتبا على ..

التالي ص 435/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...