تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 447 من 703
صفحة
[صفحة 402]
بين ما يفتي به المفتي منهم على سبيل التقيّة و بين ما يفتي به و هو مذهب له يعتقد بصحّته؟! فلا بدّ من (1) الرجوع إلى ما ذكرناه.
فإن قال: أعرف مذهب غيري و إن أجزت عليه التقيّة بأن يضطرّني إلى اعتقاده، و عند التقيّة لا يكون ذلك.
قلنا: و ما المانع لنا من أن نقول هذا بعينه فيما سألت عنه، فأمّا ما تلا كلامه (2) الذي حكيناه عنه من الكلام في التقيّة، و قوله: إنّ ذلك يوجب أن لا يوثق بنصّه على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّما بناه على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يجوز عليه التقيّة في كلّ حال، و قد بيّنا ما في ذلك و استقصيناه.
و قوله: أ لا جاز أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) نبيّا، و عدل عن ادّعاء ذلك تقيّة .. فيبطله ما ذكرنا من أنّ التقيّة لا يجوز على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) فيما لا يعلم (3) إلّا من جهته، و يبطله زائدا على ذلك ما نعلمه نحن و كلّ عاقل ضرورة من نفي (4) النبوّة بعده على كلّ حال من دين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
و قوله: إن عوّلوا على علم الاضطرار فعندهم أنّ الضرورة في النصّ على الإمام قائمة، فمعاذ اللّه أن ندّعي الضرورة في العلم بالنصّ على من غاب عنه فلم يسمعه، و الذي نذهب إليه أنّ كل من لم يشهده لا يعلمه إلّا باستدلال (5) و ليس كذلك نفي النبوّة، لأنّه معلوم من دينه (صلّى اللّه عليه و آله) ضرورة، و لو لم يشهد بالفرق بين الأمرين إلّا اختلاف العقلاء في النصّ مع تصديقهم بالرسول