بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 455 من 703

صفحة
[صفحة 410]

أوّلا: أنّ العقل يجزم ببطلان الاحتمال المذكور، لأنّ‏ (1) سبحانه هو الذي بيده أزّمة الأمور، و هو القادر الذي لا يضادّه في ملكه أحد، و العالم بالعواقب، فلا يجوز عليه نظم الأمور على وجه لا يمكن فيه رعاية المصلحة إلّا بالكذب.


و ثانيا: أنّ ذلك باطل بالضرورة من الدين و إجماع المليّين- لا من حيث عدم جواز الكذب- لرعاية المصالح، و هو واضح.


ثم إنّ الشهيد (رحمه الله) عرّف التقيّة (2) في قواعده‏ (3) بأنّها: مجاملة الناس بما يعرفون و ترك ما ينكرون حذرا من غوائلهم، قال: و أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)‏ (4) و موردها الطاعة و المعصية غالبا، فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما و الفاسق المتظاهر بفسقه اتّقاء شرّهما من باب المداهنة الجائزة و لا تكاد تسمّى تقيّة.


و قسّمها بانقسام الأحكام الخمسة (5)، و عدّ من الحرام التقيّة في قتل الغير، و قال: التقيّة تبيح كلّ شي‏ء حتّى إظهار كلمة الكفر و لو تركها حينئذ أثم، أمّا في هذا المقام و مقام التبرّي من أهل البيت (عليهم السلام) فإنّه لا يأثم بتركها، بل صبره إمّا مباح أو مستحب، و خصوصا إذا كان ممّن يقتدى به‏ (6)، انتهى.


و حكى الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان‏ (7) عن الشيخ المفيد رضي‏


____________


(1) جاءت في (ك): لأنّه، على أنّها نسخة بدل.

(2) في (س): أن التقيّة.

(3) القواعد و الفوائد 2- 155 قاعدة 208، باختلاف يسير.

(4) كما جاءت في مستدرك وسائل الشيعة 1- 512 باب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 2 [الطبعة الجديدة 4- 44- 45] كما ورد بهذا المضمون عن الصادق (عليه السلام) كما جاء في المستدرك 2- 378 باب 30 من أبواب الأمر و النهي حديث 4 و 8 [الطبعة الجديدة 12- 274 276].

(5) القواعد و الفوائد 2- 157- 158.

(6) القواعد و الفوائد- التنبيه الثاني- 2- 158 باختلاف يسير.

(7) مجمع البيان 1- 430 ذيل آية 28 من سورة آل عمران.

التالي ص 455/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...