بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 492 من 703

صفحة
[صفحة 447]

السَّوَارِي. قِيلَ: فَلِمَ ضَرَبَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ؟. قَالَ: لِأَنَّ الْحَدَّ لَهُ وَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ إِقَامَتُهُ أَقَامَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ. قِيلَ: فَلِمَ أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟.


قَالَ: طَلَباً مِنْهُ أَنْ يُحْيِيَ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ وَ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ الْقَيِّمَ كَمَا أَشَارَ يُوسُفُ (عليه السلام) عَلَى مُلْكِ مِصْرَ نَظَراً مِنْهُ لِلْخَلْقِ، وَ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَ الْحُكْمَ فِيهَا إِلَيْهِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَصَالِحَ الْخَلْقِ فَعَلَ، وَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ تَوَصَّلَ إِلَيْهِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُمْكِنُهُ طَلَباً مِنْهُ لِإِحْيَاءِ أَمْرِ اللَّهِ. قِيلَ: لِمَ قَعَدَ فِي الشُّورَى؟. قَالَ: اقْتِدَاراً مِنْهُ عَلَى الْحُجَّةِ وَ عِلْماً بِأَنَّهُمْ إِنْ نَاظَرُوهُ أَوْ (1) أَنْصَفُوهُ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ، وَ مَنْ كَانَ لَهُ دَعْوَى فَدُعِيَ إِلَى‏ (2) أَنْ يُنَاظِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْحُجَّةُ أُعْطِيَهُ‏ (3)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ وَ أَدْخَلَ بِذَلِكَ الشُّبْهَةَ عَلَى الْخَلْقِ، وَ قَدْ قَالَ (عليه السلام) يَوْمَئِذٍ: الْيَوْمَ أُدْخِلْتُ فِي بَابٍ إِذَا أُنْصِفْتُ فِيهِ وَصَلْتُ إِلَى حَقِّي، يَعْنِي أَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَبَدَّ بِهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ لَمْ يُشَاوِرْهُ، قِيلَ: فَلِمَ زَوَّجَ عُمَرَ ابْنَتَهُ؟. قَالَ: لِإِظْهَارِهِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ إِقْرَارِهِ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ إِرَادَتِهِ اسْتِصْلَاحَهُ وَ كَفَّهُ عَنْهُ، وَ قَدْ عَرَضَ نَبِيُّ اللَّهِ لُوطٌ (عليه السلام) بَنَاتِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ هُمْ كُفَّارٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ، فَقَالَ: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ (4)، وَ وَجَدْنَا آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ تَحْتَ فِرْعَوْنَ.


وَ سُئِلَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (5): لِمَ أَخَذَ عَطَاءَهُمْ، وَ صَلَّى خَلْفَهُمْ، وَ نَكَحَ سَبْيَهُمْ، وَ حَكَمَ فِي مَجَالِسِهِمْ؟. فَقَالَ: أَمَّا أَخْذُهُ الْعَطَاءَ فَأَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَ أَمَّا الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ فَهُوَ الْإِمَامُ، مَنْ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، عَلَى أَنَّ كُلًّا مُؤَدٍّ حَقَّهُ، وَ أَمَّا نِكَاحُهُ مِنْ سَبْيِهِمْ فَمِنْ طَرِيقِ الْمُمَانَعَةِ، إِنَّ الشِّيعَةَ رَوَتْ‏ (6) أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ زَوَّجَهَا


____________


(1) في المصدر: الواو بدلا من أو.

(2) لا توجد: إلى، في (س).

(3) في المناقب: أعطته.

(4) هود: 78.

(5) و بهذا المضمون جاء في الفصول المختارة من العيون و المحاسن، للشّيخ المفيد: 273، و لعلّ نصّه في غير كتابه هذا.

(6) في المناقب: روته ..

التالي ص 492/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...