بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 499 من 763

صفحة
[صفحة 413]

حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَدْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ: وَ شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَ بَنَاهُ وَ أَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَ قَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الْآنَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ: هَاهُنَا. فَخَرَرْتُ مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا .. (1).


و باقي ألفاظ الروايات مذكورة في جامع الأصول‏ (2).


و لا ريب في أنّ الظاهر أنّ تعليق الإمضاء بحدثان عهد القوم و قربه من الكفر و الجاهليّة يستلزم خوفه (صلّى اللّه عليه و آله) في ارتدادهم و خروجهم عن الإسلام أن يعود بذلك ضرر على نفسه‏ (3) (صلّى اللّه عليه و آله) أو إلى غيره، و يتطرّق بذلك الوهن في الإسلام، و ذلك هو الذي جعله قاضي القضاة مفزعا للشيعة عند لزوم الكلام.


ثم إنّ هذه الروايات تدلّ دلالة ظاهرة على أنّ إيمان القوم لم يكن ثابتا مستقرا، و إلّا لما كان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) خائفا وجلا من تغيير ما أسّسه أئمّة القوم في الجاهليّة و الكفر، و إنّهم ممّن قال اللّه تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ (4). بل الظاهر من الكلام لمن أنصف و راجع الوجدان الصحيح أنّ القوم لم يكونوا مذعنين لرسالته (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا بألسنتهم، و إلّا لما خاف ارتدادهم‏ (5) لأمر لا يعود بإبقائه إليهم نفع في آخرتهم و دنياهم، و كانوا يحبّون بقاءه لكونه من قواعد الجاهليّة و أساس الكفر، و لا ريب في أنّ توجيه الكلام إلى عائشة و التعبير عن القوم بلفظ يفيد نوعا من الاختصاص‏


____________


(1) صحيح البخاريّ 2- 180.

(2) جامع الأصول 9- 294 حديث 6907- 6912.

(3) في (ك): إلى نفسه.

(4) الحجّ: 11.

(5) في (ك) و في نسخة: خاف من ارتدادهم ..

التالي ص 499/763 — الأصلية 413 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...