بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 541 من 703

صفحة
[صفحة 495]

لِلْعَبِيدِ (1)، وَ أَمَّا [أَنَا (2) مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ. وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُوا بِذَلِكَ‏ (3)، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عِدْلٍ، وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَانَ قَدْ فَارَقُوهَا، وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا؟.


وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأً مِنَ الْفَيْ‏ءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ (4) وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ (5) وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَحْدَهُ، وَ كَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ، وَ يُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ، وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًى، وَ أَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي، وَ أَنْصَحِهِمْ لِي، وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.


وَ رَوَى أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ (6)، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ (7) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ! فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ يَسْرِقُ‏ (8) فَيُعْطِيكَ..


8- ما (9): جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ النَّحْوِيِّ، عَنِ‏

____________


(1) فصّلت: 46.

(2) في شرح النّهج: و أنا.

(3) في شرح النّهج: ثقل عليهم ففارقونا لذلك.

(4) في شرح النّهج: سبحانه و تعالى.

(5) البقرة: 249.

(6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2- 200 بتصرف.

(7) في المصدر: سعيد.

(8) في شرح النّهج: أنّ يسرق.

(9) أمالي الشّيخ الطّوسيّ 2- 221.

التالي ص 541/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...