تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 574 من 703
صفحة
[صفحة 527]
الذلّ و الصغار.
و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة، و صاحبها من تولّى أمرها مراعيا للحقّ و ما يجب عليه، و المعنى أنّ المتولّي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ و زجر الناس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه، لشدّة الميل إلى الباطل، و إن فرّط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة، و ضعف هذا الوجه و بعده واضح.
هذا ما قيل فيه (1) من الوجوه، و لعلّ الأول أظهر (2).
و يمكن فيه تخصيص الصاحب به (عليه السلام)، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيّام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة، و قد كان يرجع إليه (عليه السلام) بعد ظهور الشناعة في العثرات، و يستشيره في الأمور للأغراض.
و يحتمل عندي وجها [كذا] آخر و هو: أن يكون المراد بالصاحب عمر، و بالحوزة سوء أخلاقه، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة.
و الحاصل: أنّه كان لجهله بالأمور، و عدم استحقاقه للخلافة، و اشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلّص منها أو لم يكن شيء من أموره خاليا عن المفسدة، فإذا استعمل الجرأة و الجلادة (3) و الغلظة كانت على خلاف الحقّ، و إن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين.
فمني الناس- لعمر اللَّه- بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض ..
مني- على المجهول- أي ابتلي (4)، و العمر- بالضم و الفتح-: مصدر عمر الرّجل- بالكسر- إذا عاش زمانا طويلا (5)، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر
____________
(1) لا توجد: فيه، في (س).
(2) ذكر هذه الوجوه مفصلا ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1- 259- 260، فلاحظ.
(3) الجلادة: الصلابة، كما في الصحاح 2- 458 و غيره.
(4) كما جاء في القاموس 4- 391، و لسان العرب 15- 293.