بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 636 من 703

صفحة
[صفحة 588]

و قال ابن ميثم: و كنّى بها عمّا يوقع بهم بنو أميّة و غيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة، و خلط بعضهم ببعض، و رفع أراذلهم، و حطّ أكابرهم عمّا يستحقّ كلّ من المراتب‏ (1).


و قال الجزري: فيه: دنت الزلازل، و البلابل: هي الهموم و الأحزان، و بلبلة الصّدور (2): وسواسه ..،


وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ: «إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْبَلَابِلُ وَ الْفِتَنُ».


يعني هذه الأمّة،


وَ مِنْهُ خُطْبَةُ عَلِيٍّ (ع): «لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً» (3).


انتهى. و الأظهر أنّ المراد اختلاطهم و اختلاف أحوالهم و درجاتهم في الدين بحسب ما يعرض لهم من الفتن.


قوله (عليه السلام): لتغربلنّ غربلة .. الظاهر أنّها مأخوذة من الغربال الّذي يغربل به الدّقيق، و يجوز أن تكون من قولهم: غربلت اللّحم .. أي قطعته‏ (4)، فعلى الأول الظاهر أنّ المراد تمييز جيّدهم من رديّهم، و مؤمنهم من منافقهم، و صالحهم من طالحهم، بالفتن التي تعرض‏ (5) لهم، كما أنّ في الغربال يتميّز اللبّ من النخالة، و قيل: المراد خلطهم، لأنّ غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض.


و قال ابن ميثم: هو كناية عن التقاط آحادهم و قصدهم بالأذى و القتل، كما فعل بكثير من الصحابة و التابعين‏ (6)، و لا يخفى ما فيه.


و على الثاني، فلعلّ المراد تفريقهم و قطع بعضهم عن بعض.


قوله (عليه السلام): و لتساطنّ سوط القدر .. قال الجزري: ساط القدر


____________


(1) شرح النهج لابن ميثم 1- 300، خطبة 15.

(2) في المصدر: الصدر.

(3) النّهاية 1- 150، و قريب منه في لسان العرب 11- 69.

(4) قاله في مجمع البحرين 5- 433، و مثله في الصحاح 5- 1780.

(5) في (س): يعرض.

(6) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 1- 300، أورده بقوله: و كأنّها .. بنحو الاحتمال.

التالي ص 636/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...