تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 643 من 703
صفحة
[صفحة 595]
اللَّه و حثّ على سلوكها، و في بعض النسخ: ما في الكتاب، و في نسخ نهج البلاغة (1): باقي الكتاب، و لعلّ المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس.
قوله (عليه السلام): هلك من ادّعى.
.. أي من ادّعى مرتبة ليس بأهل لها كالإمامة.
قوله (عليه السلام): و ليس لأحد عند الإمام فيها هوادة.
.. قال الجزريّ فيه:
«لا تأخذه في اللَّه هوادة» أي لا يسكن عند وجوب حدود اللَّه (2) و لا يحابي فيه (3) أحدا، و الهوادة: السّكون و الرّخصة و المحاباة (4) انتهى.
قوله (عليه السلام): و التوبة من ورائكم.
.. قال ابن ميثم: تنبيه للعصاة على الرجوع إلى التوبة عن الجري في ميدان المعصية و اقتفاء أثر الشيطان، و كونها وراء، لأنّ الجواذب الإلهيّة إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتى أعرض عنها و التفت بوجه نفسه إلى ما كان معرضا عنه من الندم على المعصية، و التوجّه إلى القبلة الحقيقيّة، فإنّه يصدق عليه إذن أنّ التوبة وراءه، أي وراء عقليّا، و هو أولى من قول من قال من المفسّرين: إنّ وراءكم بمعنى أمامكم (5).
قوله (عليه السلام): من أبدى صفحته للحقّ هلك.
.. قال في النهاية:
صفحة (6) كلّ شيء: وجهه و ناصيته (7).
أقول:
المراد و مواجهة الحقّ و مقابلته و معارضته، فالمراد بالهلاك الهلاك في الدنيا و الآخرة، أو المراد إبداء الوجه للخصوم و معارضتهم لإظهار الحقّ في كلّ
____________
(1) نهج البلاغة- محمّد عبده- 1- 50، و ذكره صبحي صالح: 58، برقم 16.
(2) في المصدر: حدّ اللّه تعالى.
(3) في (س): فيها.
(4) النهاية 5- 281، و قريب منه في مجمع البحرين 3- 170.
(5) كما في شرح ابن ميثم على النهج 1- 308- 309، خطبة 15.